آخر تحديث: 21 / 10 / 2021م - 4:56 م

‎ذئب ليلى يتسلل إلى تطبيقات التواصل الإجتماعي

الدكتور نادر الخاطر *

‎منذ الطفولة تعلق في ذاكرتنا قصة «ليلى والذئب»، وكيف استطاع الذئب خداع صاحبة الرداء الأحمر بإقناعها أن تقطف الزهورَ الجميلة من الحديقة لتقدمها لجدتها، ثم يسبق ليلى إلى بيت الجدة ويأكل الجدة، ثم يتنكر بلبس الجدة ويأكل ليلى ويذيع الخبر بأن ليلى تقتل الأزهار وتخرب الغابة.

‎لدينا اليوم تشابه في الشخصيات نفسها في عالم التواصل الإجتماعي فيتنكر بعض ضعاف الأنفس بأنه الفتاة الرحومة الطيبه التي تطرق باب الجدة الغافلة فيُفتَح له حساب السناب والإنستجرام والتويتر الخاص ويعرف جميع أمورها الشخصية، ثم يساومها على مصالح له وبعدها يتمكن من التهامها مع هاتفها، وبعد ان تمكن من دخول بيت الضحية الأولى يتنكر الذئب بلبس فستان النساء ويذهب الى ضحية أخرى ويأكلها كما فعل الذئب بليلى، بعدها يبدأ الذئب التشهير ب ”ليلى“ البنت الشريرة التي تدمر الغابة وأزهارها.

‎فنحن من نسمح إلى الأشخاص الغرباء في الدخول إلى حياتنا عن طريق نشر حياتنا الشخصية بالتفصيل على مواقع التواصل الإجتماعي، فيجب أن لا نكون في غفلة مثل ”الجدة“ فلنعرف الشخص قبل السماح له بالدخول واستضافته كصديق! هل هو شخص صالح؟ أم شخص ضعيف النفس؟

‎عند السماح له بالدخول فسوف يتمكن من معرفتكم ومعرفة أصحابكم ويبدأ بالتشهير بكم ويساومكم ثم يلتهمكم جميعا كما فعل الذئب بالجدة وليلى.

‎فمنع أي شخص غريب من الدخول إلى حساباتك الشخصية، حيث يحضرني حادثة نأخذ منها الحكمة إلى فيلسوف الحكمة ”سقراط“ مما أُثِر عنه، أتى رجل إلى سقراط ثم وقف أمام ”سقراط“ وقال الرجل عندي حديث معك يا فيلسوف الحكمة، أجابه سقراط قبل ان يَسأله هل حديثك مهم؟ هل حديثك يوجد فيه منفعة للمجتمع؟ هل حديثك سوف يزعجني؟ فأجاب الرجل: ليس مهماً ولا توجد منفعة وربما يزعجك فمنعه سقراط من الحديث وذهب عنه.

‎يجب علينا بأن لا نسمح ونحذر من استضافة أي شخص في ”الفيس بوك“ إلا بعد التأكد من بياناته من البروفيل وانشطته، كذلك لا نعمل اعادة تغريدة إلا بعد معرفة مصدرها وقرائتها، كما علينا منع استضافة اي عنصر غريب في الواتساب أو الإنستجرام فربما هذا العنصر يكون ذئب ليلى.