آخر تحديث: 22 / 1 / 2022م - 9:41 م

موسمُ الشيعة موسمُ جُمودٍ وتَعصّب

السيد ناصر الصاخن *

انقسامات تُرسم في الشارع الشيعي خلال السنوات القليلة الماضية، آراء متطابقة للتيارات التي يتبعونها من سياسية إلى دينية إلى فكرية، كأنك حينما تتحدث مع أحدهم تتحدث مع جميع أصحاب ذات التوجه، جمود فكري يعصف عقول بعضنا كون أن العقول أسلمها العامة من الناس لمن هم فوقهم رتبة في الدين والعقل، حتى يُخيل لك أن القرآن حينما خاطب عقول من يتفكرون في الإبل كيف خُلقت وفي السماوات كيف رُفعت فإنه يخاطب المراجع وبني الحوزويّين فقط، وليس عامة البشر الذين بُعث من بينهم خاتم الرسل محمد ﷺ وأمره الله بمخاطبة عقولهم.

ومن المُخجل أن يقود هذه الإنقسامات من قالوا لنا من قبل أين عقولكم وأسماعكم، يخرجون لنا كل عام بطرْبَة جديدة تناسب أهواءهم المتلبسة بغطاء ديني يلسع المارّين عليه، تتساءل بكل ما أوتيت من حرارة: من يُوقفهم؟ لماذا لا يسحب الناس عقولهم ليقيموا حداً لهذه المهاترات المتكررة؟! فبين رجل دين يقف مع جماعة عاماً من الأعوام بشهر محرّم ويبتسم في كاميراتهم فتأتي عليه بعد عام ينسفهم عن بكرة أبيهم ويقود حملة ضدهم، يفتّش في كتب التاريخ ليخرج علينا برواية تحاسبهم بسبب مأدبة عشاء صارتْ بالليلة الأولى من شهر محرّم..!

ووصولاً إلى السياسة، تحدثتُ ذات مرة مع أحدهم عن الأوضاع التي لحقت الربيع العربي من انقسام واضح في التعامل مع الثورات التي جرفتْ بعض الدول، والتي ألحقتْ بنا وللأسف قضايا نعيد تذكارها من سنة وشيعة وعرب وفرس، أكاد أحكم على أحدهم في قلبي قبل أن أتحدث إليه لأقول له أنت تتبنّى هذا الرأي لأنك تنتمي للمذهب أو التيار الفلاني، «كاسيتات» مُمررة على عقول الكثير منا ممّن يهمّه تياره الديني أكثر مما يهمه ضميره الإنساني، حتى انشقّت بعض علاقاتنا بسبب السياسة التي ما فتئتْ أن تقتل لتحدث أضراراً جسيمة لمن بقي على قيد هذه الحياة.

«أخشى عليك أن تكون واحداً منهم» هكذا قال لي كوني أتخذ رأياً سياسياً يختلف عن الجغرافيا السياسية التي أنا وهو منها، وهذا ليس تفاخراً وحباً لأن أكون مُختلفاً بكثر ماهو ثقل إنساني يقتضي الصّدق وتجريد الشوائب الدينية التي لا تأبه أن تفرق بين ضمير «عقل» المرء وعاطفته، فتجده يعيش صراعاً نفسياً يحرّر عقله من عاطفته، وعاطفته من عقله فداءً لضميره الإنساني.

أخبرني ما تقرأ أقل لك من أنت، وأخبرني ما تشاهد من قنوات أقل لك من أي تيار أمسيت، نحن طيور تقع على أشكالها وما يناسبها من آراء، وهذا من عيوب المرء وضيق فهمه بالحكم على الأمور أن جعل الحوادث السياسية تناسب مبتغاه الديني بأطره المذهبية المرسومة. إن هذه الرجعية تجعلنا أكثر تعصباً للتدين والتمذهب أكثر، كون أن الدين والمذهب لا يقتضي دائماً صحة المواقف السياسية الصادرة منه والتي يتخذها أصحابها، والمزج بينهما لم يعد يختص بمذهب دون آخر، والأديان كلها هنا سواء.

إننا أمسينا نستمع لمنابر تريد خلق الخلاف من الاختلاف، أمسى عاشوراء في بعض أوجهه موسم للترويج لتياراتك أو مراجعك بين مواكب أو جماعات صغيرة، وهذا إن قام عليه فرد يتبناه فإنك ستلاحظ الغشاوة الدينية المطلية على أصحاب أمثال هذه الجماعات، ابتداء من الرواديد الصغار إلى حيث تصل في الأعلى، وإني لأغبط خادماً ترك كل هذه السفاهات وراح يهتم بالشاي والقهوة للمستمعين والمارين بالشوارع، فإنه أكثر راحة وحضارة أن يمثل الوفاء الحقيقي النقيّ وخيرٌ ممن يعيث فساداً بالصفوف.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 3
1
عبدالله
[ USA ]: 29 / 11 / 2012م - 9:54 ص
نحن في القرن ال 21 ونريد أن نواكب العصر مع التطور العلمي السريع ونريد من منبر الحسين أن تنطلق ثورات المعرفة حيث أنه منبع النور. لغة العقل هي اللغة السائدة والمقبولة بين جميع أطياف البشرية والحسين عليه السلام للجميع وليس لفئة دون الأخرى، ونحن نمثل الحسين (ع) دون غيرنا، فنحن مسؤولون أمام الله لكل فعل نفعله. الحسين يجمع الملايين من شرق الأرض إلى غربها وهذا التجمع لايحصل بأي مكان في العالم، ومن خلال هذه التجمعات تنشر الأفكار وتستنير العقول وتحرر العقول. معا ولحب الحسين نعمل بما يليق بمقامه، فهم أصل الكون والكون ماخلق إلا لأجلهم.
2
Khademat Alqoum
[ Saudi Arabia - Saihat ]: 29 / 11 / 2012م - 10:27 ص
مقال فضفاض، و كأنه يرسل رسالة لأشخاص معينين، مع تشتيت القارئ
3
أبو حوراء
[ السعودية - القطيف ]: 29 / 11 / 2012م - 2:07 م
جميل جداً ..

لا أختلف معك سيد ناصر وليتني ذاك الذي يصب الشاي بصفاء روحه ، لكنّي لا أرى العنوان مناسباً بل قد يكون مسيئاً ولو كان واقع !

خصوصاً حين يكون بهذه العمومية ومن شخص شيعي ويستطيع الجميع قراءته !

هذا الوصف والتعميم قد يصور للناس أن الشيعة كلهم هذا هو حالهم في عاشوراء فتكون الصورة مغلوطة في أذهانهم !!

البعض ممن لا يفقه ما عاشوراء وما هي أخلاقيات كربلاء يأتي ويشعل الفتن والأحقاد والتصادمات بجهل أو تعصب أو أي دافع آخر !!

وكأنه من حقيقة ذاك المعسكر الذين قلوبهم مع سيد الشهداء عليه السلام وسيوفهم عليه !!

لا أعلم ربما تكون لك رؤية أخرى و إيضاحات يمكن أن تفيدني بها وقد أكون مخطئاً في رأيي !

أنا هنا أنتقد التعميم لا غير ..

مأجورين ومثابين ..
سيهات