آخر تحديث: 19 / 1 / 2022م - 12:18 م

مشتروات ومخزون الغذاء لشهر رمضان

المهندس أمير الصالح *

في مناطق عديدة من العالم يكتنز ارباب المنازل الطعام لا سيما الحبوب والدهون والسكر والطحين بهدف تقليل عدد الرحلات المكوكية اليومية لكواكب السوبر ماركات او مذنبات البقالات. قد يكون سلوك الاكتناز للطعام مبني على حيثيات ولأسباب كثيرة هي الصفة السائدة كسلوك الشراء النهم في مناطقنا العربية لاسيما الخليج العربي. الا ان معظم تلكم السلوكيات لم تخضع لنقاش عميق ومعمق داخل الاسرة الواحدة ولو بهدف ادارة الاقتصاد المصروفات وترشيد الاستهلاك او الشراء الذكي. يُسجل لظاهرة الاكتناز الغذائي افرازات وظواهر غير صحية وغير اقتصادية وبعضها وخيمة على رب وربة المنزل.

في مجال الاضرار الصحية، سأتطرق مكتفيا لظاهرة انتشار ”حشرة غث الطعام“، وهي ظاهرة منتشرة بشكل كبير في منازل عديدة بعلم واستدراك من اهل المنزل او بغفلة وعدم التفات.

شخصيا بدأت ارصد وجود تلك الحشرة، حشرة غث الطعام، بعد فترة من تكديس وتجميع احتياجات شهر رمضان قبل شهر من ولوجه. واعترف بانه كان لأساليب الخصومات والدعايات التجارية الاغرائية لترويج السلع الغذائية حينذاك الاثر الكبير في شراء كميات كبيرة دونما تمحيص او مراجعة للاحتياج الفعلي. وبعد فترة من تكديس المواد الغذائية المشتراة، سجلت ظهور بسيط لعدد قليل من تلكم الحشرة وبادرت باستخدام المبيدات الحشرية جاهلا مصدر تكون وانطلاق تلكم الحشرات في داخل المنزل. ومع استنفاذ تقريبا عشرون علبة مبيد حشرات طائرة، بف باف، على مدى فترة زمنية لا تتعدى الاسابيع؛ وعدم النجاح في القضاء المبرم او السيطرة التامة على انتشار تلكم الحشرة، ادركت بانه لابد من تشخيص كامل المنظومة والدورة الحياتية لتلكم الحشرة لتجاوز هذا الابتلاء. وبعد قراءات مكثفة في النت من طرفي وطرف زوجتي تم تشخيص اسم ونوع الحشرة واساليب تكاثرها وطرق مكافحة انتشارها، اضع بين يديك اخي القارئ احد تلك المواقع http://ar.nsns.biz/kak-izbavitsya-ot-moli_kak-izbavitsya-ot-pishhevoj-moli-na-kuxne.html.

وكان من ضمن نقاط تجنب تطور المعضلة بداء عث الطعام وتعقيداتها وايضا اساليب المعالجة هو مراقبة المخزون الغذائي لبعض السلع لاسيما الحبوب والطحين وتفعيل نظام Kaizen في شراء بعض السلع الغذائية وحفظ بعضها في المبردات والفريزر المنزلي وتجنب الشراء من قبل اصحاب البضائع المشكوك في سوء تخزينها خلال الذروة الموسمية لطلب السلع الغذائية لا سيما ما قبل شهر رمضان. ونظام مخزون Kaizen باختصار هو اعتماد التوريد للسلع عند الاستخدام المباشر ويكون مستوى التخزين صفرا داخل المنزل.

هنا وبتطبيق نظام kaizen حتما ستزداد عدد رحلات رب الاسرة لـ السوبرماركت وقد يقول شخصا ما، يصبح حينها الحال ”تيتي تيتي زي ما رحتي جيتي“، ورجعنا الى المربع الاول من معضلة الرحلات المكوكية لسوبرماركت. وهذا مجانب للحقيقة وهو انه ربا الاسرة عاشا تجربة سوء ادارة المخزون الغذائي وعليه لابد من اعداد ادارة للمشتروات procurement management.

عقدت جلسة مراجعة في قوائم الشراء المنزلي لمغاضي واغراض شهر رمضان المقبل على ضوء الدرس والعبر المستفادة من الحدث والتجربة السابقة. واعتمدت قائمة المواد procurement template مع محاولة جدولة زمنية أسبوعية للتسوق مع اعداد لقائمة من المواد المستثناة exempted list لكون بعض المواد تُشترى بشكل شبه يومي ك الحليب واللبن والخبز والصامولي.

بما اننا على ابواب شهر رمضان المبارك، فقد يكون من الجميل اعداد قائمة مسبقة بناء على كمية الاستهلاك الفعلي التاريخي للأسرة لكل مادة غذائية خلال موسم رمضان المبارك لتقليل مخاطر انبعاث حشرة غث الطعام من جهة في حالة التكدس للأغذية، او مخاطر استنزاف الموارد المالية في حالة الإصابة بهوس الشراء المفرط والسقوط في غواية الدعايات التجارية من جهة ثانية، او مخاطر الرحلات المتكررة بالسيارة للبقالات وامكانية التعرض لـ حوادث سيارات او وقوع مخالفات مرورية من جهة ثالثة. وتبقى الآية القرآنية الكريمة ﴿وكلوا واشربوا ولا تسرفوا انه لا يحب المسرفين الاعراف 31، اضاءة في طريق محبي التدبير المنزلي وادارة المخزون الغذائي في تكوين المنازل لشهر رمضان وسائر شهور السنة. اتمنى للجميع اطلالة شهر رمضان مبارك ومزيد من المثاقفة البناءة لأبناء المجتمع وابناء الوطن.