آخر تحديث: 6 / 12 / 2021م - 2:41 م

النجاح يأتي إلى من يطلبه

الدكتور نادر الخاطر *

من الأمور التي يسعى لها الإنسان هو أن يحمل السعادة في قلبه وتكون الحياة اكثر سهولة وامتلاك الأشياء الجميلة هذا يأتي بالطموح وشكر نعم الله عز وجل.

«حينما يتعجًب الناس مني يلزمني أن أقول: ”عندما يُغلق باب للسعادة ينفتح آخر، في كثير من الأحيان ننظر طويلا الى الأبواب المغلقة بحيث لا نرى الأبواب التي فُتحت”»

هذه المقولة لصاحبة الحياة المهيبة، الأمريكية”هيلين كيلر”، المرأة التي ألهمت البشر الإجابة على سؤالهم المستمر: كيف تصنع حياتك وتعيشها سعيدا؟.

في الثانية من عمرها فقدت”هيلين كيلر”السمع والبصر، فقدت القدرة على الكلام أيضا بسبب حمى القرمزية. أصبحت عبارة عن كتلة جسدية، لكنها ملتهبة بالطموح والكفاح. ترقّت بنحو أضاف لحياتها معنى، وأكسبها متعة العيش بسعادة غامرة.

واصلت هيلين تعليمها حتى أصبحت محاضرة بالجامعة، بعد أن حصلت على درجة الدكتوراه في الفلسفة من جامعة هارفارد، أقوى جامعة في العالم إلى يومنا هذا. تُرجمت مؤلفاتها البالغة 18 كتابا إلى خمسين لغة، وكانت أفضل مَن حدّث الناس، وهي تلقي محاضرات في تسعة وثلاثون بلدا من ضمنها مصر، التقت بعميد الأدب العربي“طه حسين”.

حصلت هيلين على أرفع وسام مدني بالولايات المتحدة الأمريكية، من الرئيس الأمريكي الأسبق، ليندون جونسون.

لم تكن حياة هيلين مليئة بالنجاحات فقط؛ بل كانت مليئة بالسعادة، وقد صرحت بذلك قائلة: ”لقد استمتعت بحياتي، ونعِمت بجمالها”.

في الضفة الأخرى، ثمة من حصل على أقصى ما يطمع فيه إنسان من السلطة والمجد، لكنه لم يذق طعم السعادة، لأنه لم يعرف أولا معنى القناعة. غزا نابليون بونابورت معظم أنحاء أوروبا أوائل القرن التاسع عشر، وعبر بجيشة للشرق، وعُرف كإمبراطور، لكنه رغم ذلك شكا قلة السعادة في حياته وأثُر عنه: ”إنني لم أذق السعادة يوما”.

ليس ثمة سعادة دون قناعة وإيمان راسخ بهذه القناعة، وهذا إيمان تَطَوع معه كل الظروف لصناعة سعادة الإنسان. تبدو السعادة دائما كساحرٍ يرضى بقرابين تستمد قداستها من رضا النفس، يتلألأ جوهرها بالقناعة، هي شيء لن يلاحقك أو يأتيك إلا إذا سعيت تطلبه،

السعداء هُمّ من كافحوا ولم يستسلموا للعقبات يسيرها وكئيدها، مثل“هيلين كيلر”. وللشاعر التونسي أبو القاسم الشابي قول مشهور محمود: فما السعادة في الدنيا سوى حلمٍ ناءٍ تضحّى له أيامَها الأمم

فالذين ضحوا من أجل السعادة، أسسوا قواعدها من دواخلهم، فشمخ عاليها ما تبدّ لنا من النجاح الخارجي، وهكذا تؤسس قواعد البيوت المتينة، التي تقوى على تحمّل طبقات دون مخاطر. بنوا ذلك على محجّة من القناعة، لم يعرفوا الاستسلام ولا التوقف؛ بل واصلوا الكفاح والتطور. حين نصل ذروة الرّضا، نكون قد بلغنا ذروة سعادتنا، متنعمين في ديباج قناعتنا فليس بعض العاهات الصحية تمنع طريق النجاح.