آخر تحديث: 17 / 9 / 2021م - 7:19 م

بناء الشخصية يبدأ من الطفولة

ابراهيم الزاكي

خلصنا في المقالة السابقة إلى أن دور الإعلام في الرقي بثقافة الطفل يجب أن يكون حيوياً لجهة رصد أفضل الطرق والوسائل التي تساعد على حمايته من التأثيرات السلبية التي تصاحب التدفق الإعلامي والمعلوماتي الهائل، وتوفر له البيئة المناسبة للتطور. والحديث عن الإعلام الراهن، يتطلب وعياً بأدواته الجديدة، والتي تلعب فيها وسائل التقنية الجديدة، وأدواتها المختلفة، دوراً محورياً في التأثير على وعي الطفل وثقافته.

لذلك فإن الاهتمام بكل ما له علاقة بثقافة الطفل يستدعي الالتفات إلى كل ما يكتب له، حيث أخذت الكتابة في هذا المجال تحظى باهتمام بالغ، لما تشكله من أهمية في بناء شخصية الطفل في جوانبها المختلفة، من عقلية وجسدية وانفعالية. والكتابة تحتاج إلى وسائط تنقلها إلى جمهور الأطفال، فبعد أن كانت تتم بالشكل الكتابي والورقي التقليدي أخذت هذه الوسائل في التنوع مع تطور الزمان، وغالبيتها اليوم هي أدوات أساسية تقع في صلب تفريعات الإعلام الجديد. وهذا التطور يجب أن ينتبه له المشتغلون بالكتابة للطفل، وأهمية تجديد أدواتهم باستمرار، خصوصاً مع التحديات التي يفرضها العصر، ودخول وسائل التكنولوجيا الحديثة كمنافس للمطبوعة الورقية.

وإذا كانت القنوات التلفزيونية والفضائية أداة فعالة في تنمية ثقافة الطفل، وربما كانت مجالاً رائعاً وخصباً لفتح آفاق المعرفة والفن والجمال أمام الطفل في مرحلة ما. غير أن سارة الخضير ترى بأن ”الإنترنت سحب منها البساط مؤخراً، واليوتيوب مثال على ذلك. فالكثير من الإحصاءات في الشبكات الاجتماعية تؤكد بحث الصغار عن مواد لمتابعتها على اليوتيوب يكونون عرفوا عنها من خلال القنوات، لكن يفضلون المشاهدة على الإنترنت، لمرونة الوقت، وتكرار المشاهدة، بالإضافة للمشاركة مع أقرانهم“. [1] 

إن ما نود لفت النظر إليه ونحن نتحدث عن تنمية ثقافة الطفل ومعارفه هو أن الثقافة في كل أشكالها، وبمختلف حقولها، من معارف، وعلوم، وآداب، هي عملية مكتسبة. وهذا يعني بأن الطفل يتأثر بالتفسيرات المقدمة له منذ سني طفولته الأولى وحتى تدرجه في مراحل العمر المختلفة، حيث يفترض أن تلعب الأسرة والمدرسة والمحيط الاجتماعي أدواراً بالغة الأهمية في عملية التأثير والتفسير كي لا يتأثر بالتفسيرات التي يمكن، أو يحتمل، أن تقدم له، أو يتعرض لها، بشكل مغلوط وعشوائي وسلبي، عبر التدفق الإعلامي والمعلوماتي، والتي ربما تحرفه عن أصول ثقافة وهويته وانتمائه.

لذا فإن قياس مدى نجاح أو فشل الفرد في التعاطي مع ما يجري من حوله من تفاعلات اجتماعية وإنسانية وأخلاقية وثقافية، إنما هو مرتبط بمقدار ما حصّله وأكتسبه من وعي وثقافة في محيط أسرته، وبيئته، والمؤسسات التربوية التي انتمى إليها خلال مراحل التنشئة، أو من خلال ما أكتسبه عبر القنوات التلفزيونية، ووسائل التقنية الجديدة، خصوصاً حين يُهمل الآباء أبنائهم أمام شاشات هذه القنوات والوسائل من دون رقابة وتوجيه.

خلاصة القول إن المصادر التي يكتسب منها الطفل ثقافته، وينهل منها معارفه، سوف تحدد سماته، وأنماط تفكيره وسلوكه، وتُكوِّن تصوراته وانطباعاته، وتوفِّر له المعايير والمبادئ التي تمكّنه من التمييز بين الأفعال الصحيحة والخاطئة. فما يكتسبه الإنسان من معارف في صغره يساهم في تحدد ما يمكن أن تكون عليه شخصيته في مستقبله.

[1]  أدب الطفل ومأزق الحكاية، في ظل متعة مشاهدة الفضائيات وتقنيات وسائل الاتصال الحديثة. تحقيق جريدة الرياض. 31/05/2014