آخر تحديث: 27 / 9 / 2021م - 12:58 ص

نقد الخطاب الطائفي هو الحل

أفنان الجشي *

طرح الأستاذ جعفر الشايب ورقة عمل حول إدارة التنوع المذهبي في السعودية في مؤتمر مباردة الإصلاح العربي ذكر فيها أن «مسألة التعددية المذهبية في المملكة العربية السعودية مسألة مطروحة منذ تأسيس الدولة».

اتسمت الدولة بالتسامح في بداية تأسيسها إلا أن هذا الوضع لم يدم طويلاً حيث جاء التغيير زاعماً أنه رد فعل في مواجهة الحركات التنظيمية الإصلاحية التي ظهرت في خمسينات وستينات القرن الماضي. بينما في الحقيقة انقلاب المعادلة كان رغبة من الدولة في إرضاء الطرف الذي تسلح بالدين مقابل تجاهل حقوق أصحاب المذاهب الأخرى. منذ ذلك الوقت وإلى الآن يسيطر أتباع هذا الطرف على المراكز الدينية، القضائية، التعليمية والوظائف المركزية في الدولة مما جعل اتباع المذاهب الأخرى يشعرون بالإقصاء والتهميش في ظل غياب القانون.

لم تقف هذه المرحلة على التهميش بل امتدت لتشمل التعدي على الآخرين عن طريق التضييق عليهم في ممارسة شعائرهم الدينية وإصدار الفتاوى التكفيرية التي تسخر من معتقداتهم وتصل إلى تكفيرهم مما زاد الشعور بالتمييز لدى اتباع المذاهب الأخرى.

طوال هذه المدة كانت الأصوات الوطنية تخط البيانات والعرائض وتنادي بالإصلاح والتسامح مع الآخر داعية لرفع التمييز صاحبتها مطالبات بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر فكانت الاستجابة في عام 2003 بتأسيس مركز الحوار الوطني والآن وبعد مضي 10 سنوات على تأسيسه لم يلمس أي من المواطنين نتائج حقيقة له.

من الطبيعي أن نقول أنه لا توجد نتائج تليق بالمستوى المطلوب من التعايش بين اتباع المذاهب إذا استعرضنا ما حدث منذ أسابيع عندما أعلنت وكالة الأنباء السعودية عن محاضرة للشيخ إبراهيم الفارس وهو الأستاذ المتخصص في العقائد والملل والنحل والمذاهب في جامعة الملك سعود بعنوان «الرافضة.. عقيدة وهدف في الوقت الحاضر» فجاء الاعتراض عليها بداية في مواقع التواصل الاجتماعي من شرائح مختلفة من المجتمع مما جعل وكالة الأنباء تقوم بحذف الخبر من موقعها الرسمي مشكورة بناء على موقف الدولة وتصرح بأن هناك خللا إجرائيا حدث وأنه تم تكوين لجنة للتقصي إلا أن الشيخ الفارس عبر تصريحه لصحيفة الحياة يقول أنه لا يعرف أسباب المنع متجاهلا دور الدولة الإيجابي الساعي لدرء الفتنة ووحدة الصف بين أفراد الوطن.

الحل يكمن في نقد الخطاب الطائفي بغض النظر عمن يصدر عنه هذا الخطاب إذا اعتبرنا أن النقد أولى خطوات التغيير وبعدها تأتي مرحلة القبول بالآخر عن طريق إصدار صاحب القرار لقانون يجرم مثل هذه الاعتداءات التي تثير الكراهية بين أبناء الوطن الواحد وتساهم في إثارة التفرقة بتخوين الآخر وهو ما يتعارض مع توجيهات خادم الحرمين الشريفين حفظه الله.