آخر تحديث: 6 / 12 / 2021م - 3:12 م

جولة أوبامـا.. هل من جديـد؟

نجيب الخنيزي صحيفة عكاظ

في مستهل رئاسته الثانية، دشن الرئيس الأمريكي باراك أوباما جولته الحالية لمنطقة الشرق الأوسط، بزيارة إسرائيل، التي تعد الأولى لها منذ انتخابه في نوفمبر عام 2008، كما تعد الجولة الخارجية الأولى له منذ انتخابه لولاية رئاسية ثانية والتي ستشمل إلى جانب إسرائيل، الضفة الغربية والأردن.

في إسرائيل حيث لقي ترحيبا حارا وكان في استقبال أوباما لدى وصوله مطار تل أبيب الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز، ورئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، الذي وصف زيارة أوباما بأنها «تاريخية» وقد رد أوباما التحية الودية بأكثر منها حيث وصف الصلة المتينة التي تربط الولايات المتحدة بإسرائيل، بأنها «غير قابلة للانفصام»، ومضيفا «إن الولايات المتحدة فخورة بالوقوف إلى جانب إسرائيل، باعتبارها أقوى حلفائها، وأعظم أصدقائها».

زيارة أوباما لإسرائيل جاءت بعد يومين على تأدية الحكومة الإسرائيلية ذات الطابع اليميني المتطرف اليمين الدستورية برئاسة بنيامين نتانياهو الذي أكد على أن «الأولوية الرئيسية للحكومة هي الدفاع، وأمن الدولة ومواطنيها»، مشيرا إلى التهديدات البالغة الخطورة الآتية من «إيران وسوريا». ومن المتوقع أن تركز محادثات أوباما مع قادة إسرائيل على برنامج إيران النووي، والصراع في سوريا، والصراع بين إسرائيل والفلسطينيين. الرئيس الأمريكي استبق أي تكهنات بوجود مشروع أمريكي للسلام، حيث أوضح بجلاء أنه لا يحمل خطة سلام لعلاج ذلك الصراع.

وأنه جاء للاستماع لوجهة نظر الطرفين، وهو ما سبق أن طرحه قبل شهر وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في جولته الأولى لمنطقة الشرق الأوسط بعد تعيينه في منصبه.. من الواضح بأن الاهتمام بالقضية الفلسطينية، باعتبارها محور الصراع العربي / الإسرائيلي، وقضية مركزية عربية، قد تراجع كثيرا في ضوء ما تعيشه المنطقة العربية من أوضاع داخلية وإقليمية ملتهبة، ناهيك عن فشل المصالحة الوطنية واستمرار الانقسام

الفلسطيني/ الفلسطيني.. اللافت هنا هو عدم إدراج دول مهمة ورئيسية في المنطقة، في هذه الجولة الرئاسية. زيارة أوباما لن تحمل أي جديد على صعيد المنطقة العربية وما حولها من جوار إقليمي، والتي تشهد توترات واحتقانات واضطرابات طائفية، وصراعات دامية وشبه حروب أهلية، ومرشحة للامتداد والتوسع، في ضوء تداخل البعدين الإقليمي والدولي، والتي تعد بحق الأخطر في تاريخها الحديث، حيث يتضح للعيان ملامح سايكس ــ بيكو 2، من حيث تفتيت المفتت وتقسيم المقسم، وتذرير المذرر وفقا للهويات الطائفية والدينية والاثنية.. هذه الزيارة جرى تقييمها من قبل بعض المحللين، بأنها بمثابة علاقات عامة، وزيارة سياحية ولن تكون لها أي نتائج على أرض الواقع.

لا شك في حقيقة كون الولايات المتحدة، لاتزال القطب الأكبر في العالم، وخصوصا من حيث قوتها ومكانتها العسكرية والسياسية، غير أنها فقدت هيمنتها الأحادية الكونية، في ضوء ظهور لاعبين دوليين جدد، وخصوصا الصعود الصيني المبهر، والعودة الروسية القوية على الصعيد الدولي، كما أنها تغرق في أزمتها الاقتصادية الهيكلية والمزمنة، والتي في أحد جوانبها نتاج لما عرف بالليبرالية الجديدة التي تكرست منذ عهد الرئيس الأمريكي السابق رونالد ريغان.

فضلا عما أحدثته تدخلاتها العسكرية الخارجية الفاشلة، وما سمي بالحرب على الإرهاب، كما حصل في أفغانستان والعراق وباكستان وغيرها، والتي كبدتها تريليونات الدولارات وهو ما فاقم من أزمتها الاقتصادية، إلى جانب سقوط آلاف القتلى وعشرات الآلاف من الجرحى والمعاقين من جنودها، ناهيك بما أحدثته آلتها العسكرية في البلدين من قتل ودمار وخراب ذهب ضحيته ملايين القتلى والمعاقين والمهجرين. في ظل هذه المعطيات والتبدلات في أنساق القوة والهيمنة العالمية نلحظ بعض التغييرات في المشهد الأمريكي، ومن منطلق واقعي

«براجماتي»، حيث التركيز على القضايا الداخلية الملحة.. لقد تعهد الرئيس باراك أوباما بأن عهد الحروب الخارجية المباشرة التي شهدها العقد الماضي قد ولى ولن يعود، وبأن عهدا جديدا قد أرسي يتسم بالقوة الأمريكية الناعمة، دون أن يستبعد نهائيا إمكانية اللجوء إلى القوة حين تتهدد المصالح الأمريكية أو الأمن القومي الأمريكي للخطر.. من الواضح بأن المجال الحيوي ومركز الثقل الاستراتيجي للولايات المتحدة سينتقل من أوروبا والشرق الأوسط، إلى حوض الباسفيكي، ومنطقتي شرق آسيا وجنوب شرق آسيا حيث التحدي الصيني المتنامي بشقيه الاقتصادي والعسكري..

مع أن الرئيس باراك أوباما بات في ولايته الثانية والأخيرة متحررا من الناحية النظرية من ابتزاز وسطوة اللوبي اليهودي / الصهيوني القوي الموالي لإسرائيل، وبالتالي تجعله قادرا على التدخل الإيجابي لحل القضية الفلسطينية بشكل متوازن، وفقا لمنظوره المعلن في خيار الدولتيين، غير أن أولوياته تتجه نحو الداخل الأمريكي، في ظل علاقاته القلقة والمتوترة مع الكونغرس الأمريكي، الذي يهيمن عليه صقور الجمهوريين «المناصرون بقوة لإسرائيل»..

يمكن القول بأن زيارة باراك أوباما لإسرائيل وتصريحاته المؤيدة والداعمة لها، هو مقايضة لتحييد أو تخفيف حدة معارضة اللوبي القوي الموالي لإسرائيل في الكونغرس الأمريكي.