آخر تحديث: 17 / 9 / 2021م - 7:33 م

الديمقراطية المعوّقة

أمير بوخمسين

المفكر الأميركي نعوم تشومسكي في كتابه الصادر من مركز دراسات الوحدة العربية - بيروت عام 2000 بعنوان «إعاقة الديمقراطية - الولايات المتحدة والديمقراطية». يشير في أكثر من مناسبة إلى أن حريته هذه غير متاحة للملونين الأميركيين. فهؤلاء يعاقبون بالتصفية. أما البيض من أمثاله فيعاقبون بتحويلهم إلى سائقي تاكسي «يقصد إفقارهم».

على أية حال فهو كتب ما كتب ونقد بعنف وبقوة وبحجج دامغة، وأضطر لطباعة كتبه خارج الولايات المتحدة. إلا أنه مع كل ذلك مستمر. ففي كتابه هذا يفضح فيه الممارسات الأميركية المنافية للديمقراطية ولأحكام القانون الدولي، بدءا بدول أميركا اللاتينية وصولا إلى الشرق الأوسط. ففي الأولى حرصت أميركا على التحكم في أجهزة الجيش والشرطة وتدمير الصحافة المحلية. وبذلك فهي ضمنت عدم تصرف الشعب بناءً على أفكار لا ترضاها.

أما في الشرق الأوسط فهي اعتمدت سياسة الإرهاب وإشاعة التطرف والاضطرابات والانقلابات لسد الطريق على أي تنمية وتطور وتحرر في هذه المجتمعات، ومن أجل التفرد بها والاستحواذ على خيراتها.

ويلّخص تشومسكي النموذج الخارجي للديمقراطية الأميركية بالعبارة الساخرة التالية ”أنت حر لتفعل ما تريد ما دمت تفعل ما نريد منك أن تفعله“.

أما عن المعونات الأميركية الخارجية، فهي تسعى لتعزيز القدرة الأميركية على المنافسة، إذ إنها ليست هبات أو إحساناً. بل إنها مدروسة لتكون استثمارات بين أيدي شركاء تجاريين جدد في أسواق تصديريه متنامية، ويقول المؤلف «من الأفضل أن يمد ثلاثة نشالين يدهم إلى جيبك من أن يمد نشال واحد يده إليها».

كما أن الولايات المتحدة، برأي المؤلف، تدعم وترعى وتكيل بمكيالين تجاه الدول حسب ما تراه في مصلحتها باعتبارها أقوى قوة في العالم «أنتهى».

فتلغي كافة الاتفاقيات التي وقعّت عليها سابقا مع كافة الجهات الدولية والإقليمية متى ما شاءت ورأت بأن ذلك لا يحقق لها أي مصلحة، أو تتعارض مع سياساتها ومصالحها الدولية، فلا تكترث لأي اتفاقيات أو معاهدات، حتى ولو كانت منذ فترة زمنية طويلة، أو أن بنودها صعبة بحيث يستحيل التخلي عن الالتزام بها، ومع ذلك فالأمر يرجع لأي رئيس أميركي بيده القرار في كل شيء في التخلي عن كل تلك المعاهدات، كما فعلها الرئيس الحالي ترامب، عندما جاء للرئاسة ضرب بعرض الحائط كل الاتفاقيات الدولية، ولم يعطي أي اعتبار للعالم الخارجي، وأعلنها بشكل صريح نحن غير ملزمين بها، وبتطبيق هذه المعاهدات، وسوف نتخلى عنها، وغيرها من التجاوزات التي مارسها في إشاعة العنصرية والفوضى في بلاده، نتيجة لسياسته العوجاء والمتطرفة، في طرد المهاجرين الملونين، والتي أشعلت نار الفوضى والفتنة الداخلية، مما أجّج فتيل الحرب الأهلية بين أبناء المجتمع الأميركي، فالدولة الفاضلة والمثالية في الحقوق والمساواة كما ينظر إليها البعض اهتزت صورتها وأنكشف الغطاء المخفي الذي يخفي وراءه الكثير من الفضائح والتجاوزات الإنسانية الحقوقية تجاه أبناء المجتمع الأميركي، فحركة السود والملونين لن تقف مكتوفة الأيدي بعد الذي حصل من قتل على الهوية وبسبب اللون، بل الأوضاع والمطالبات الحقوقية في تصاعد مستمر إلى أن يتم تغيير هذه السياسات العنصرية، التي بين فترة وأخرى يتم إحيائها.. ولعل كتاب تشومسكي يضع النقاط على الحروف عندما وصف الديمقراطية الأميركية بالمعوّقة.