آخر تحديث: 18 / 9 / 2021م - 1:18 م

تضامن البشرية.. طريقُها للسلم والنجاة

حسن المصطفى * صحيفة الرياض

سنوياً كان يجتمع عدد كبير من علماء الدين والمفكرين والكتاب في العاصمة الإماراتية أبو ظبي، تحت قبة ”منتدى تعزيز السلم“، يتداولون الآراء، ويتناقشون رغم التباينات الدينية والعرقية والثقافية بينهم، إلا أن هنالك هدفاً واحداً يسعى الجميع لتحقيقه: العيش بأمن وسلام وحرية واحترام، تحت سقف القانون، وضمن إطار دول مدنية، دون أن تحدث هنالك نزاعات إثنية أو دينية.

المنتدى الذي عُقد هذا العام، افتراضياً، في دورته السابعة، خلال شهر ديسمبر الجاري، تحت عنوان ”قيم ما بعد كورونا: التضامن وروح ركاب السفينة“، سعى لأن يتلمس السُبل الناجعة لخروج البشرية من الأزمة التي تسبب بها فيروس ”كوفيد - 19“، والتي لم تكن مشكلة صحية وحسب، أو ذات تأثيرات اقتصادية سلبية، بل أيضاً لها أبعادها السياسية والاجتماعية والمفاهيمية والأخلاقية.. هي أزمة مركبة، لا يمكن وضعها في إطار محدد، بل تتداخل فيها عوامل عدة، تجعل عملية حصار تداعياتها، مسألة في غاية التعقيد، ولذا، تحتاج تكاتف البشرية.

الإنسانية جمعاء في ”سفينة واحدة“، ضمن لجة ”كوفيد - 19“، ولذا فإن النجاة للركاب أجمع، أو الغرق، ليس هنالك من عاصمٍ من هذا الوباء، إلا أن تتحمل الدول والحكومات والمنظمات الدولية مسؤولياتها كاملة، وتتجاوز الخلافات الجانبية ونوازع الاستعلاء والاستحواذ؛ لأن أي تصرف انفرادي أرعن، هو ”خرقٌ للسفينة“، ما سيعرض جميع من فيها للغرق!

”منتدى تعزيز السلم“، وفي البيان الختامي، أشار إلى أن روح ”ركاب السفينة“ تقتضي ”الدعوة إلى هبة ضمير عالمية، تعيد لقيم التعاون والتضامن والتراحم فاعليتها، وتقدّم مفهوماً جديداً للإنسانية يتجاوز المفهوم المحايد لحقوق الإنسان المتمثل في المساواة، ليرتقي إلى إيجابية قيم الفضيلة التي تُشعر الآخر بدفء المحبة والأخوة“، ومن هنا جاء التأكيد على أهمية ”البحث عن المواءمات والملاءمات والحلول التوافقية والتسويات الوسطية والتنازلات المتبادلة، التي هي من صميم منطق العيش المشترك“.

الدعوات أعلاه ليست وليدة رغبة أخلاقية متعالية عن الواقع، بل هي وفق آراء المشاركين، ضرورة ملحة، كون الأزمة التي تمر بها البشرية تمثل حالة وجودية عميقة جداً، نادرة، وشديدة الحساسية، ولذا فإن الحلول التقليدية لن تكون ذات جدوى، بل هنالك حاجة لأن تكون الأفكار أكثر استرشاداً بممارسات استثنائية، حتى في التعامل مع الخصوم أو المنافسين، لأن السفينة إذا كثر الشجار بين ركابها، تهشمت، وابتلعها البحر!

لهذا، اقترح البيان الختامي العمل على صياغة مشروع اتفاقية تحت مسمى ”الميثاق العالمي للتضامن الإنساني“، وعرض هذا الميثاق على ”هيئة الأمم المتحدة، لضمان تحقيق قيم عالم ما بعد كورونا“، وهي القيم التي يجب أن تتجاوز السلبيات والصراعات التي كانت تقع لأسباب غير وجيهة، أو تكون نتاج مواقف متشددة أو بناتٍ لخطابات الكراهية والتحريض.

قد تكون أفكاراً ”مثالية“ في نظر البعض، لكن العزيمة هي ما ستحولها من مجرد أمنيات، إلى مشاريع حية، يجب أن يشارك الجميع في إنجاحها.