آخر تحديث: 18 / 9 / 2021م - 2:22 م

أبعد من مجرد مراكز للتطعيم

حسن المصطفى * صحيفة الرياض

لم أتمكن من زيارة المقار المخصصة لتوزيع لقاحات كوفيد - 19 في بلادنا، إلا أنني خلال لقائي بأصدقاء في الرياض، وأيضاً آخرين في المنطقة الشرقية، وجدت منهم إجماعاً على دقة التنظيم، وانسيابية الحركة، وحسنِ الاستقبال وتسجيل البيانات من الطاقم الإداري والطبي.

هؤلاء الأصدقاء الذين سمعت منه تجاربهم، هم ليسوا عقلاً واحداً، بل لكل واحد منهم طريقته المختلفة في التفكير، وينتمون لشرائح اجتماعية متعددة. وإجماعهم هذا، دليل على جودة الخدمة المقدمة من وزارة الصحة.

في دبي، تمكنت من زيارة أحد المقار الصحية، التي تقدم اللقاح للمواطنين والمقيمين، وكنت شاهداً على السرعة والدقة والجودة في الخدمة، وتأكدت بنفسي من أن ما يُقالُ ليس مجرد دعاية باردة، وإنما حقيقة على أرض الواقع.

هذا النوع من الخدمات الصحية التي تقدم للجمهور العام، في ظروف استثنائية عالمياً، وضغط نفسي واجتماعي واقتصادي، يلحظُ الحاصلون عليها، أن الطواقم الطبية واللوجستية، تعمل باحترافية، وهو ما ينبئ عن التدريب المتقن من جهة، والروح العالية من جهة أخرى، وهي روح الناس في أمس الحاجة لها، من أجل تجاوز تداعيات أزمة فيروس كوفيد -19.

إن هذه الصورة الإيجابية، هي أبعد من مجرد خدمة صحية، تقدمها الدولة إلى المواطنين والمقيمين. لأن الطبابة حق أصيلٌ من حقوق الإنسان، وواجبٌ على الحكومات الوفاء به تجاه من يقطنون بين حدودها. فحملات التطعيم المتواصلة في السعودية والإمارات، تثبت أن هذا النوع من الأنظمة قادر على الصمود في وسط الأزمات الكبيرة، ولديه الملاءة المالية والدبلوماسية والكفاءة في التواصل مع الجهات والشركات الدولية من أجل توفير اللقاح، وبسرعة.

أنظمة الخليج على تنوعها، هي من أكثر أشكال الحكم استقراراً في الوطن العربي، وتعيش وسط حزام نار، واضطرابات في: العراق، سورية، اليمن، لبنان.. وسواها. وجارها الشرقي إيران لديه من الأطماع الشيء الكثير، ومن الأذرع الخارجية ما يهدد استقرار الشرق الأوسط، وهنالك لعبة الأمم، وصراعات اللاعبين الدوليين، التي تؤثر بشكل مباشر على دول الخليج، في ظل أسعار نفط عاشت تراجعاً في السنوات الأخيرة. من هنا، فإن هذه الدول، وتحديداً السعودية والإمارات، تبذلان جهوداً كبيرة من أجل دعم الاستقرار والسلم والأمن أولاً، ومحاربة التطرف والإرهاب والطائفية والفساد، والتأسيس لمرحلة جديدة من التغيير التدريجي النابع من داخل النظام، وفي إطار بنية الدولة، بحيث تكون هنالك عملية إصلاح يشارك فيها الجميع، وتحقق التنمية المستدامة، وتعمل على تنويع مصادر الدخل.

من هنا، فإن مراكز التطعيم، ونموذج عن طريقة وفاء الحكومات بالتزاماتها تجاه المواطنين، وهذا هو أهم ما يجب قراءته: هي أبعد من مجرد إبرة تغرزُ في اليد؛ بل تطور في جودة الأداء، سينعكس على مختلف جوانب الحياة، بالتدريج، دون بطء، يوماً بعد آخر.