آخر تحديث: 13 / 5 / 2021م - 6:25 م

اختفاء النقّاق - سلسلة خواطر متقاعد

كم بين اليومِ والأمس من فروقاتٍ واضحة في سلوك كبار السن - المتفرغين من العمل - الذين أدوا أقساطَهم للعلا؟ أوضح فارِق أن ساعدتهم التقنيات الحديثة في الاستزادة من الثقافة والاستفادة من الوقت، فلا جلوس في زوايا الشوارع والتكدس في الأزقة وتقديم العزاء في المتوفين عدة مرات، من أجل تقطيع الوقت والهروب من المنازل!

أعظم داءٍ قضت عليه التقنيات الحديثة هو النِقار والجدال والبحث عن الأمور والأخبار المستمر بين الأزواج، حيث كانت ظاهرةً يشتكي منها النساء عندما يكون الرجل حبيس الدار، وعلى الخصوص إذا كان أميًّا، لا يستطيع الاستفادة من القراءة والكتابة.

فلك أن تتخيل كيف سيكون الحال اليوم، وكيف ستمرّ هذه الأزمة التي احتجزت الناسَ لمدةٍ طويلة في مساكنهم، لو أنها جاءت فقط قبل أربعين أو حتى ثلاثين سنة، كم يكون مدى وحجم صداع الزوجات من أزواجهن القاعدين عن العمل؟!

شُيّاب اليوم اختلفوا عن شُيّاب الأمس، فذاك الذي كان يُنهي مهامّه العمليّة بالأمس ويخرج منها منهك القوى وبصحةٍ غير منتظمة، الآن بحمد الله أغلبهم في صحةٍ جيدة ومستوى تعليم جيّد وحالةٍ مادية مقبولة، ما يعطيهم الفرصة في حياةٍ خالية من صفةِ الرجل النقّار والنقّاق الذي يشتكي ويتذمّر ويحتجّ، باحثًا عن مشكلة يفتعلها كلَّ يوم. وإن لم يجد قد ينتهي به الحال في البحث عن زوجة أصغر يفتعل معها المشاكل.

شُيّاب الزمن الحاضر يستطيعون السماع لقراءة كتاب دين أو فلسفة أو رواية، أو دروس تعلم حرفة مفيدة، أو سفرٍ افتراضي، إن لم يتيسر السفر الحقيقي. غيضٌ من فيض فرص تبعدهم عن النّكد ومزاحمة أم العيال. كل هذا لم يتوفر لمن سبقونا، الذين معظمهم كان يدخل في فراغٍ عميق وانكفاءٍ نحو داخل المنزل. وللأسف كان أغلبهم يفقد الرغبةَ في الحياة بعد فترةٍ وجيزة!

مستشار أعلى هندسة بترول