آخر تحديث: 14 / 5 / 2021م - 2:38 ص

شيل كيستك

محمد أحمد التاروتي *

اطلقت امانة الشرقية حملة ”شيك كيستك“ للتخفيف من التشوه البصري، والقضاء على ظاهرة التخلص من النفايات بطريقة فوضوية، حيث وجدت الحملة استجابة الكبيرة للمساهمة في الحملة، مما يعطي دلالات كثيرة في الاطار الاجتماعي وكذلك في نمط التفكير لدى العديد من للفئات الاجتماعية، لاسيما وان المشاركة لا تقتصر على فئات عمرية محددة، وانما اتسعت دائرة التفاعل لتشمل الاطفال من مختلف الفئات العمرية، الامر الذي يكرس ثقافة المسؤولية في الوجدان الاجتماعي ”إنكم صغار قوم ويوشك أن تكونوا كبار قوم آخرين، فتعلموا العلم، فمن يستطع منكم أن يحفظه فليكتبه وليضعه في بيته“، وبالتالي فان الحديث عن استمرارية الحملة يمثل تكريسا متواصلا لهذه النوعية من الممارسات الايجابية.

لا تقاس الحملات بمدى المشاركة الواسعة في الغالب، وانما بقدرتها على اختراق الثقافة السلبية المغروسة في بعض الممارسات اليومية، فاذا استطاعت الثقافة الايجابية ازالت الاتربة المتراكمة على الثقافة الاتكالية، فانها تحقق الكثير من الاهداف والاغراض المرسومة، لاسيما وان زراعة الثقافة المسؤولية تتطلب الكثير من الصبر، والمزيد من البرامج القادرة على استقطاب العديد من الشرائح الاجتماعية، فالقضاء على الثقافة الاتكالية لا يتم بين ليلة وضحاها، كون هذه النوعية من الثقافة تمكنت من التمدد في الممارسات اليومية، خلال سنوات طويلة، مما يستدعي البحث الدائم عن الادوات القادرة على تحويل الثقافة الاتكالية، الى المبادرات الايجابية في مختلف الممارسات اليومية.

عملية بناء الثقافة المسؤولة مرتبطة بالقدرة على تهيئة الاجيال الصاعدة، لمحاربة مختلف انواع ”الشوه البصري“، حيث تبدأ المعركة من الذات اولا قبل الانطلاق باتجاه مفاصل المجتمع، وبالتالي فان تحريك هذه الاجيال لرسم صورة مثالية في المجتمع، يسهم في تشجيع الكثير من الفئات الاجتماعية، لانتهاج ممارسات مماثلة، نظرا للاثار الايجابية المترتبة على انهاء مشكلة ”التشوه البصري“، باعتبارها احدى الامراض الاجتماعية الماثلة للعيان بشكل يومي.

خطورة الثقافة الاتكالية تكمن في قدرتها على التغلغل في العديد من مفاصل الحياة، مما يجعلها جزءا من الممارسات اليومية، سواء نتيجة القناعات الذاتية المتوارثة، او بسبب الاعمال الخارجية الضاغطة، فالبعض يتحرك باتجاه رمي حمله على الاخرين بشكل مباشر، مما يجعله عنصرا فاسدا في البيئة الاجتماعية، نظرا لعدم قدرته على ايجاد الادوات المناسبة للتفاعل مع الامراض الاجتماعية بمختلف اشكالها، فيما البعض الاخر يتحرك وفقا للضغوط الاجتماعية السائدة، فاذا كانت تتجه صوب الثقافة المسؤولة، فانه يبادر لاظهارها بطرق مختلفة، بينما سيصاب بالخمول والكسل، بمجرد وجود عناصر ضاغطة باتجاه الاتكالية، وبالتالي فان المحركات الذاتية تمثل احد العناصر الاساسية في تحديد الاتجاهات الثقافة، لدى بعض الفئات الاجتماعية، الامر الذي يستدعي تصويب تلك الاتجاهات بطريقة مباشرة، من خلال ايجاد الارضية المناسبة لتعزيز الجانب الايجابي في النفوس، بهدف خلق الاجيال القادرة على تحمل المسؤولية، والخروج من مأزق الضياع الذي تعيشه بعض الشرائح الاجتماعية.

”شيل كيستك“ احدى المبادرة الساعية لكسر الحواجز النفسية، لدى بعض الفئات الاجتماعية، خصوصا وان ازالة ”التشوه البصري“ لا تحط من قيمة الانسان، وانما ترفع من الشأنه، فالعملية مرتبطة بالمعاني العميقة لهذا السلوك، فهي تتجاوز ازالة بعض النفايات، وبالتالي فان الانخراط في السلوك الايجابي، يقضي على حالة التكبر الداخلي، او الخشية من النظرة الايجابية، فضلا عن كون هذه الممارسات تدخل في الاطار الديني والاخلاق ”اماطة الاذى عن الطريق صدقة“، الامر الذي يقضي على الصراع الداخلي الذي يعيشه البعض تجاه هذه الممارسات، بمعنى اخر، فان التحرك وفق المصلحة الاجتماعية يحطم الكثير من المخاوف النفسية، فالمرء الذي يضع الصالح العام في الاعتبار، يتجاوز الكثير من الامور الهامشية التي تثار هنا وهناك.

استقطاب العديد من الشرائح الاجتماعية للمبادرات الاجتماعية، مرتبط بالقدرة على احداث تغييرات جوهرية في الثقافة السائدة، لاسيما وان التحولات الثقافية قادرة على وضع الكثير من الامور في الاتجاه الصحيح، وبالتالي فان ايجاد المناخ الايجابي يساعد في القضاء على النظرة السلبية، التي يحاول البعض تسويقها، مما ينعكس على طريقة التعاطي مع المبادرات الاجتماعية، ويعزز قدرتها على اختراق الكثير من المفاهيم السلبية المكرسة في الممارسات اليومية.

كاتب صحفي