آخر تحديث: 13 / 5 / 2021م - 6:25 م

غيض من فيض في ذاكرة الزمن

عبد الله أمان

أستاذنا الكريم عبدالعظيم شلي

عادة ما يشكر الناس، أحدهم الآخر عندما يسدي طرف لنظيره ”خدمة“ وقتية عابرة، تنال عادة القبول والاستحسان عند الطرفين،… ما قرأته وسمعته من مفردات خاطرة ”صافية ضافية“ تفوق مجاملات الشكر، وتضاهي عبارات الثناء؛ تفوح بود ودفء من جوانبها الرقيقة أصالة الماضي، ممزوجًا ومعفرًا بعبق سلة ذكريات الأمس، الشاهدة الرائدة، وقد أخذت بلباب فكري، وقدحت قوس زناد ذاكرتي؛ لأسعد وأنعم، مجددًا، بمسلسلة راقية من الأحلام الليلية الدافئة، ملونة بأطياف ساحرة، وأصارع، بتوارد وتزاحم، أخواتها الحبلى، المتربعة في ”بث“ حي مباشر، في سجل أحلام اليقظة الماتعة، كلما خلوت إلى نفسي… لأرى معالم الأزقة الضيقة، وأرمقق الشخوص المارة بأقدامهم الغليظة، فوق تراب نقي طاهر، طالما وطأته أقدام الأجداد البررة، وعطرت وعاصرت حفنات ذراته تجشمهم الصامد لصروف الدهر القاسية، وصراعهم الطموح لسنوات العقود الصعبة، وصبرهم الجميل على ”متلازمة“ شظف العيش… ومع ذلك لم تثنهم تلك الحواجز والمصدات القاهرة عن حراك إعمار أرض الجزيرة، بكفاح تاريخي دؤوب، لا يعرف التراخي، ولا ينحني للكسل، بمتون سواعدهم السمراء؛ ليسطروا لسيرهم العطرة بريق ذكرى مجلجلة في فكر وذاكرة أنجالهم؛ لتُهدى، بشفافية وقبول في أطباق من سرق، وتحكى بفصاحة أصيلة، وتنقل بفخر ذاتي، بكامل وشائج وشواهد تلك الأحداث البطولية الموثقة، لفلول الأحفاد، بأساليب وحكايات جاذبة منتقاة، تضاهي في حسنها وانسيابيتها مقتضى حالها، وتسرمد ”ميكانيكية“ حبكة تفاصيلها المثيرة مقامات وقصص ”ألف ليلة وليلة“ …!

وفي الكفة المثقلة الأخرى من الميزان التراثي العتيق، يتميز أسلوب وانسياب قلم الكاتب الأريب عبدالعظيم شلي، حفظه الله، بأصالة جاذبة، أشم من رائحتها النافذة تدفق عبق ”سوابيط“ ونغمات لهجة الديرة المميزة، وأحسبها بأريحية ونقاء، مفتاحًا ذكيًا يقدح، بإثارة وشوق، فتح ستارة مسرح أحلام ليلية شائقة، أترقب دفء سخونتها المنتظرة، بفارغ صبر!… فنعم الكاتب، ومرحى لسماحة هديته الساطعة الثمينة، التي لا تقدر بثمن؛ فالمعدن الجميل الأصيل لابد أن ينضح يومًا بما في جعبته السخية، من صِلات وهبات، عندما يحين وقت قطافها، وإن طال الزمن!

دمتم بألف خير.، وبالله التوفيق.