آخر تحديث: 13 / 5 / 2021م - 6:25 م

كلنا أولاد لطيفة - سلسلة خواطر متقاعد

أتمنّى أن يقرأ الأستاذ الكاتب فهد بن عامر الأحمدي هذه الخاطرة - تعليقًا متأخرًا - على مقالة كتبها في جريدة الرّياض بعنوان: بمن تقارن نفسك؟ في عددها المنشور على الموقع بتاريخ الأربعاء 11 محرم 1438 هـ - 12 أكتوبر 2016م، لكي يتأكد أن تجارب البشر تتشابه إلى حدّ التطابق في كثيرٍ من الأحايين. وأن كل من يهم بعمل، غير معتاد، ينقسم الناسُ من حوله إلى ثلاث شعب؛ شعبة يضعون الأحجارَ في الطريق، وشعبة يكنسونَ الأحجار، والشعبة الأكبر يتفرجون على واضعي وكنّاس الأحجار.

لم تحن الفرصة بعد لأطبع كتاباً أو أكتب في صحيفةٍ كبرى، وربما لن أحظَ بمثل هذه التجارب الرائعة لأنني وبكلِّ أمانة لا أكتب مادة تستحق أن تشغل حيِّزًا من الفراغ، فوق رفوف مكتبة مثقف، فكتاباتي هي خواطر وتجارب حياتي في 60 عاماً أكتبها لأولادي وبناتي وأنشرها في المواقع المحلية. ولا ترقى بأي حالٍ من الأحوال إلى جمالِ وروعة كتابات الأستاذ أو غيره.

عندما قررت ترك العمل وشؤون هندسة النفط باكرًا يوم 1/1/ 2017م، بعد حوالي ستّة وثلاثين سنة بين دراسةٍ وعمل، وعدت أصدقائي بكتابة بعض تجاربي في خواطر أسميتها: في الستّين، لأنني - تقريبًا - من مواليد أول الستينات وابتدأت كتابة هذه الخواطر وأنا أحوم وأقترب من الستين سنة.

كانت تجربةً فريدة، فعندما كتبتُ أوّلَ خاطرة أرسلتها لبناتي وزوجتي وقرؤوها كادوا يطيرون فرحاً بها، وأصرّوا أن أنشئ مدوّنةً خاصة بي ليقرأ هذه الخواطر الرائعة - في رأيهم - أكبر عدد من النّاس. تناقصت رغبتهم بعد عدة خواطر شيئاً فشيئاً، والآن لا أظن أنهم يفتحون رابطَ الخاطرة والاضطلاع على ما فيها. ناهيك عن باقي الأقارب الذين قد لا يزيد عددهم عن اثنين أو ثلاثة، هم من ينشرونها ويهتمون بها. وأكثر ما في التجربة من غرابة هو لوم بعض القرّاء لي على الكتابة بشكلٍ يشبه اليومي، مع أنهم لا يقرؤون هذه الخواطر وبإمكانهم تجاهلها إن أرادوا!

في فترةٍ وجيزة نسبيًّا أيقنت أنّنا كلنا ”أولاد لطيفة“. وبعد حوالي 800 من هذه الخواطر والمقالات القصيرة لم يبق من العائلة إلا القليل يقرأها، مع أنني لا أزال أجد من غيرهم من يخبرني كلما التقيتهم عن آخر خاطرة كتبتها. ولم يبق إلا أن أقارن نفسي بنفسي كلّ يوم، وألاحظ كيف تتطور وتتغير أفكاري، وانتقل من فكرةٍ ومن عنوانٍ إلى آخر كما تنتقل النحلاتُ بين الزهور راغبًا في جذب أولئك القلّة الذّين يجدون في العسل الغذاءَ والدواء، وبروحٍ رياضيّة لا يزعجني الزاهدونَ فيه.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
محمد مهدي
[ المدينة الفاضلة ]: 8 / 3 / 2021م - 5:50 ص
متابع لك , واستمتع في قراءة مقالاتك , ضيف واحد على الثلاثة (:
مستشار أعلى هندسة بترول