آخر تحديث: 14 / 5 / 2021م - 12:10 م

الانفعالية.. السخافة

محمد أحمد التاروتي *

الانفعالية بمختلف اشكالها تدخل أصحابها في مواقف محرجة، وأحيانا مداخل ”سخيفة“ للغاية، جراء عدم القدرة على التحكم في التصرفات وتهذيب الالفاظ، مما يضع هذه الشريحة في مواجهة مباشرة مع المجتمع، فالانفعالية احدى الامراض الاجتماعية المدمرة لشبكة العلاقات الإنسانية، خصوصا وان اطلاق ”المواقف“ غير المتوازنة تدفع لانتهاج ردود أفعال مختلفة، فالبعض ينتهج سياسة ”التجاهل“ تجاه المواقف الانفعالية وغير العقلانية، فيما البعض الاخر يجد في تلك المواقف مبررا لاتخاذ سياسة ”عدائية“، انطلاقا من مبدأ ”رد الحجر من حين اتى“.

المواقف المسبقة وأحيانا غير الناضجة، تحرك أصحاب التصرفات ”الانفعالية“ باتجاه اطلاق العبارات الجارحة، والخادشة للمبادئ الأخلاقية، فالمواقف المسبقة مرتبطة بمخزون كبير من ”الحقد“، والعدائية غير المبررة، مما يظهر على اشكال بعضها عملي في العلاقات الاجتماعية، والبعض الاخر تحريضي وغير مفهوم، وبالتالي فان الانفعالية تقود أصحابها للمواجهة المباشرة، مع شرائح اجتماعية ذات مكانة مرقومة، وأحيانا تدفع للتصادم مع مختلف فئات المجتمع، الامر الذي يحدث حالة من الشقاق والخصومة انطلاقا من مواقف غير ناضجة.

التعامل مع العقلاني مع أصحاب المواقف الانفعالية، يسهم في امتصاص ردات الفعل العنيفة، لدى مختلف الفئات الاجتماعية، خصوصا وان ”تبريد“ النفوس عنصر أساسي، في إبقاء العلاقات الاجتماعية ضمن الوضع الطبيعي، بهدف قطع الطريق امام ”تحشيد“ الاخرين، تجاه أصحاب المواقف الانفعالية، فالبعض يحاول اظهار ”الغضب“، بطريقة لا تقل خطورة عن الموقف الانفعالي التصادمي، وبالتالي فان الموقف العقلاني يسد جميع الثغرات، التي تحدثها العديد من المواقف الانفعالية، وغير المنضبطة، التي يتبناها البعض دون وعي وادراك للتداعيات الخطيرة الناجمة، عن جر مختلف الشرائح الاجتماعية للتصادم المباشر.

خطورة المواقف الانفعالية تكمن في استخدام العبارات ”السخيفة،“ وغير الواقعية على الاطلاق، فتارة تكون نتيجة الجهل المطبق بحقيقة الأمور، مما يحفز على اتخاذ المواقف العدائية جراء قناعات خاطئة، وتارة أخرى تكون المواقف الانفعالية مرتبطة باجندات خارجية، مما يدفع لمحاولة تخريب التماسك الداخلي، عبر استخدام أدوات محلية، ومحاولة بث الفرقة في النفوس، من خلال التحريض على بعض الفئات الاجتماعية، الامر الذي يقود لنوع من الارباك الثقافي، لدى بعض الشرائح الاجتماعية، خصوصا وان مستوى الوعي يتفاوت بين فئة وأخرى، مما يغري أصحاب ”الانفعالية“ للتركيز على بعض الفئات غير الواعية، من اجل التأثير عليها بواسطة استخدام ”مفردات“ عاطفية، وتحريضية في الوقت نفسه، وبالتالي فان المواقف الانفعالية بمثابة الشرارة، التي تشعل بعض النفوس تجاه شرائح اجتماعية محددة.

تعرية أصحاب المواقف الانفعالية احدى الخيارات المتاحة، لإنقاذ الفئات الاجتماعية من الوقوع في فخ هذه الفئة ”المريضة“، لاسيما وان السكوت في بعض الأحيان اكثر خطورة من التعامل بواقعية مع المواقف الانفعالية، حيث يفهم لدى الطرف الاخر السكوت، كنوع من الاستسلام والضعف والاقرار الصريح بصوابية المواقف ”الانفعالية“، الامر الذي يستدعي التدخل السريع، وإعادة الأمور الى المربع الأول، لقطع الطريق امام تنامي هذه الظاهرة الاجتماعية الخطيرة، بمعنى اخر، فان الوقوف بحزم امام أصحاب المواقف ”الانفعالية“، يحدث اثرا إيجابيا على الصعيد الاجتماعي، من خلال وضع النقاط على الحروف، وكشف الحقائق على الملأ، لاسيما وان سياسة التجاهل، وعدم الالتفات لتلك المواقف ”السخيفة“، تكون تداعياتها كبيرة على الصعيد الاجتماعي، مما يفرض انتهاج سياسة حازمة وغير متهاونة، لتفادي تخريب البيئة الاجتماعية، بممارسات غير عقلانية وأحيانا جنونية.

السخافة بكل ما تحمله من مدلولات وما تعكس من مفاهيم سلبية، ليست قادرة على تحطيم المنظومة الأخلاقية الاجتماعية، نتيجة بروز بعض المواقف الانفعالية، لاسيما وان المنظومة الأخلاقية قادرة على هزيمة الاجندات ”الخبيثة“، التي يحاول البعض تمريرها في البيئة الاجتماعية، فالوعي الاجتماعي يمثل السلاح الأكثر قدرة على الانتصار، في كافة المعارك ذات العلاقة بمستقبل المجتمعات البشرية.

كاتب صحفي