آخر تحديث: 18 / 9 / 2021م - 2:22 م

نفتخر بحينا وأبناءه والطيبين من سكانه

المهندس أمير الصالح *

عندما واجه ممثل القضاء الفرنسي المدعي العام الروماني في قضايا تتعلق بعصابات النشل التي يقوم بها أطفال رومانيون يزورن فرنسا في مواسم السياحة، رد المدعي العام بالقول ويبدو لي إن كان في حرج كبير جدا: إن أولئك المراهقون قدموا من حي باكورتي في مدينة ياش الرومانية وهو حي لا نفتخر به.

ما جعلني أتابع هكذا قضية هو أنني كنت ضحية نشل من قبل مراهقين رومانيين صغار في أحدى محطات ميترو مدينة باريس في شهر أغسطس من عام 2017 م عندما كنت في أجازة مع أفراد عائلتي. وقد سجلت بلاغ رسمي لدى أحدى مراكز شرطة باريس القريبة من متحف اللوفر. أبدى الظابط المسؤول تعاطفه معي ووعدني بالمتابعة ولم يصلني أي رد بالايميل أو هاتفي حتى الساعة. لن أطيل السرد في خصوص موضوع السرقة التي تعرضت لها. إلا أن كلمة المدعي العام الروماني في جلسته مع لجنة التنسيق الفرعية الفرنسية - الرومانية في مجلس العدالة الأوربية أمام ممثلي ووزارة العدل الفرنسية بعدم افتخاره بمواطنيه من سكان حي باكورتي الروماني أمر محل تأمل وتأمل طويل.

وكنت اتسأل متى يحق للشخص العاقل الراشد والمجد والمثابر والمرموق ان يتنصل عن بعض أبناء جلدته وبعض مواطنيه. ومتى يكون العكس ايضا أمر بديهي. لقد اخذل مواطني حي كامل المدعي العام لبلادهم «رومانيا» وافحموه بسبب جرائمهم المخذلة وسرقاتهم العابرة للدول وسلوكياتهم المشينة وتصرفاتهم الغير مسؤولة. وقد تم توثيق ذلك في فيلم وثائقي بقناة DW الألمانية تحت عنوان عصابات النشل والاتجار بالأطفال في أوربا والذي تم عرضه قبل عدة أسابيع ومتوفر في تطبيق اليوتيوب.

في الأحياء المتجانسة والمزدهرة بالسكان الراقيين سلوكا يسعى سكان وأبناء ذات الحي لمعالجة المشاكل الطارئة والتعامل مع الأزعاجات الدخيلة وحجب الضوضاء المفتعلة مثل ظاهرة التفحيط وظاهرة الكتابة على الجدران وظاهرة ركن السيارات بشكل عشوائي وظاهرة أستخدام الأبواق المتكرر وظاهرة حجب مسارات التدفق في الطرق وظاهرة رمي فضلات الطعام في أماكن غير مخصصة لذلك وظاهرة ازعاج الجيران المتكررة بايجاد حلول توفيقية وتوصيات سلوكية تلزم ابناء الحي الواحد اخلاقيا بها وتكبح جماح أي مستأجر أو أبناء المستأجرين من التمرد عليها.

في الأعوام الأخيرة، لعل الجميع لاحظ انتشار تركيب الكاميرات المنزلية لكونها أداء قانونية معمول بها للاستدلال القضائي وحفظ الحقوق والتدليل على ما يتم تقديمة من مرافعات وصحف دعاوي ان نشبت خلافات او انتهاك لحقوق. ولعل احد العوامل التي اجبرت الكثير من ارباب المنازل بتركيب كاميرات الرقابة على جدران منازلهم هو اولئك الناس أو أبناءهم ممن لا نفتخر ولا يفتخر كل شريف بسلوكياتهم أمام الناس والأمم.

ولكي يسترد الجميع المشاعر التي تحن لحياة الطيبين حيث كانت جل مشاكل الأختلاف واللغط الكلامي تُحل بكلمة أو كلمتين من داخل صفوف أبناء الحي ويبادر الجميع بالتعاون للخروج من أي نفق مظلم وتستتب العلاقات الأنسانية بين الجيران بافاق جميلة. وحينها يقول الأغلب من سكان الحي الواحد: نفتخر بحينا وأبناءه والطيبين من سكانه. ويعيش الجميع مصاديق القول: جاور السعيد تسعد.