آخر تحديث: 14 / 5 / 2021م - 12:33 م

أجواء إيجابية

محمد أحمد التاروتي *

الحالة الإيجابية تؤثر بشكل مباشر او غير مباشر على المناخ العام، فالاحساس بالطاقة الإيجابية يحدث الارتياح النفسي، ويعزز الروح الإنسانية، ويعظم التكافل الاجتماعي، خصوصا وان الشعور بالتناغم النفسي يقتصر المسافات، ويقضي على الأحقاد الداخلية، فالحالة الإيجابية قادرة على تحويل النظرة السلبية الى تفاعل مثمر، سواء على الصعيد الضيق او الواسع، نظرا للتحرك باتجاه خلق الأثر النفسي الفاعل لدى مختلف الشرائح الاجتماعية، وبالتالي فان إشاعة الروح الإيجابية يقود الى حالة من الانسجام بين افراد المجتمع، فتارة تظهر على مجموعة السلوكيات الخارجية، وتارة تبرز على اشكال التفاعل تجاه مختلف المبادرات الاجتماعية، الامر الذي يقود حالة من الاستقرار المعنوي والمادي.

إشاعة الحالة الإيجابية مرتبطة بعوامل داخلية بالبيئة الاجتماعية، فالخصومات والمشاحنات على اختلافها، تعرقل مختلف التحركات الساعية لاظهار الحالة الإيجابية، في الوسط الاجتماعي، نظرا للاختلافات الكبيرة الشائعة لدى العديد من الأوساط الاجتماعية، الامر الذي يتطلب تهيئة الظروف المادية والمعادية، لإزالة تلك الأحقاد والتشنجات من النفوس، لاسيما وان الترابط النفسي والتعاضد الاجتماعي، مرهون بالانسجام الداخلي والخارجي، وبالتالي فان التحركات الهادفة لتوحيد النفوس ستواجه بعقبات عديدة، جراء تباعد المواقف واختلاف التوجهات بين الافراد، بمعنى اخر، فان الحالة الإيجابية غير قادرة على الترعرع في البيئات المريضة، نتيجة فقدان الأرضية الخصبة القادرة، على احتضان هذه النبة الصالحة في البيئة الاجتماعية.

الاستفادة من الحالة الإيجابية ليست مقصورة على فئة دون أخرى، فالاستفادة ستكون جماعية وغير محصورة في اطار ضيق، لاسيما وان إزالة الأحقاد من النفوس، يقود للتصالح مع الذات، ومع الاخر، جراء وجود قواسم مشتركة قادرة على تجاوز المصالح الضيقة، والتوجهات الفردية، وبالتالي فان الحالة الإيجابية بإمكانها احداث تحولات جذرية في النفوس، من خلال إعادة برمجة التوجهات، والعمل على التحرك وفق المصالح الجمعية، عوضا من تغليب الحالة الفردية على المصلحة الجمعية، الامر الذي يساعد في تقريب النفوس، وطرد أسباب الشقاق، نتيجة التحولات الناجمة عن الثقافة الإيجابية، فالعملية ليست مقصورة على اطار زمني محدد، وانما الحالة الإيجابية قادرة على استيعاب الأجيال القادمة.

تعظيم الحالة الإيجابية مرتبطة بالقدرة على التوظيف بالشكل المطلوب، فالاستغلال الأمثل يساعد في خلق المناخ المناسب لدى مختلف الشرائح الاجتماعية، ”ضياع الفرصة غصة“ و”الفرصة تمر مر السحاب“، وبالتالي فان المبادرات الهادفة لاحداث الوئام النفسي لدى الافراد، خطوة هامة وأساسية لتهيئة النفوس باتجاه التعاضد، والتآلف المادي والمعنوي، ولكنها ستكون محدودة الأثر عندما تجد الاستجابة المحدودة، او التفاعل الضعيف، فيما ستكون الانعكاسات ملموسة في حال التفاعل الكبير، والاحتضان الواسع، خصوصا وان التوظيف المناسب يخلق حالة من الارتياح الاجتماعي، بحيث يظهر على العديد من المواقف، والكثير من الممارسات اليومية في العلاقات الخارجية.

الحالة الإيجابية ليست محصورة في مجموعة ممارسات، او بعض المبادرات، ولكنها ظاهرة ثقافة عامة، فكلما يسهم في التعاون ويساعد في التعاضد، يدعم الحالة الإيجابية في النفوس، بحيث يساعد في احداث تراكم ثقافي لدى البيئة الاجتماعية، لاسيما وان إزالة الضغائن من النفوس عملية تراكمية، وليست مقصورة على بعض الممارسات المحدودة، والفترات المحددة، مما يفرض التحرك بشكل دائم لارساء قواعد الإيجابية في البيئة الاجتماعية، بهدف تحويلها الى ظاهرة عامة وسلوك جمعي، نظرا لأهمية العمل الجماعي في تكريس الواقع الإيجابي، لدى مختلف الفئات الاجتماعية، وبالتالي فان النظرة القاصرة للتعامل مع الحالة الإيجابية، تتجاوز بعض المفردات الضيقة، لتشمل كل فعل إيجابي، او مبادرة قادرة على توحيد النفوس، باتجاه التفاعل المحمود.

بكلمة الحالة الإيجابية عنصر أساسي، في وضع البيئة الاجتماعية في الاتجاه السليم، من خلال تحفيز الافراد نحو التفاعل، وطرد النظرة السلبية، التي تعرقل المسيرة التنموية، وبالتالي فان الثقافة الإيجابية محفز نحو العطاء، عبر التعامل مع الهدف المشترك، عوضا من التقوقع في الاطار الفردي الضيق.

كاتب صحفي