آخر تحديث: 14 / 5 / 2021م - 12:33 م

الكلاب الضالة

محمد أحمد التاروتي *

برزت على السطح في الآونة الأخيرة ظاهرة الكلاب الضالة، باعتبارها تهديدا حقيقيا للكثير من الاسر والافراد، لاسيما وانها تنتشر في بعض المناطق السكانية، مما يستدعي التحرك الجاد لمعالجتها، بطريقة ”لا يفني الذيب ولا يموت الغنم“، خصوصا وان الأيام الماضية شهدت تعرض بعض الأطفال، لهجوم تلك الكلاب المسعورة، الامر الذي اوجد حالة من القلق والخوف، جراء تنامي تجول تلك الحيوانات في الاحياء السكنية.

التعامل الجائر مع الكلاب الضالة، يجد معارضة واضحة من جهات الرفق بالحيوان، مما يتطلب وضع تلك المعارضة في الاعتبار، الامر الذي يفرض إيجاد البدائل المناسبة، لاعادة تلك الحيوانات المسعورة لمواقعها، فالقضاء عليها يمثل الخيار الأخير ”اخر الدواء الكي“، وبالتالي فان محاولات التعاطي مع ظاهرة الكلاب الضالة بشكل مختلف، يمثل الخيار المناسب في المرحلة الراهنة.

في المقابل فان الحيوانات المسعورة التي تجوب الطرقات، وتنتشر في بعض الاحياء السكنية، تمثل خطورة حقيقية على حياة الأطفال، وأحيانا تسبب في إيذاء البالغين، مما يستدعي اتخاذ الإجراءات الصارمة لمواجهة الخطر الداهم، خصوصا وان حياة البشر مقدمة على حياة الحيوانات المسعورة، الامر الذي يضع عملية مراعاة معارضة جمعيات الرفق بالحيوان، ومطالبات المواطنين غاية في الصعوبة، وبالتالي فان وضع الاطار المناسب للتخلص من الضغوط الكبيرة يحتاج الى المزيد من الجهود، بهدف التوصل الى اليات مناسبة لخلق حالة من التوافق، لتفادي ترجيح طرف على اخر.

وضع الاقفاص لاصطياد الكلاب الضالة، ومحاولة اطلاقها في المناطق الصحراوية، احدى الخيارات المتبعة لتفادي التخلص منها عبر القتل، بيد ان عملية الاصطياد ليست ناجحة في الغالب، فاحتمالية دخول الكلاب في تلك المصائد لا تشكل نسبة كبيرة، مما يؤخر عملية التخلص منها، واستمرارية المخاوف لدى المواطنين، لاسيما وان المشكلة ليست وليدة الساعة، ولكنها مستمرة منذ سنوات، بيد انها تعاود البروز بين فترة وأخرى، نتيجة تعرض بعض المواطنين لهجوم تلك الحيوانات المسعورة، الامر الذي يشكل ضغوط كبيرة على الجهات المسؤولية.

انحسار الرقعة الخضراء، وتناقص المناطق الزراعية، احدى العوامل الأساسية وراء انتشار تلك الكلاب في المناطق السكنية، فالممارسات الجائرة على المساحات الخضراء خلال العقود الماضية، والعمل على تحويل المزارع الى احياء سكنية، حرم الكثير من الحيوانات من العيش في بيئاتها الطبيعية، الامر الذي دفع للبحث عن مواقع قادرة على توفير الطعام، جراء عدم وجود أماكن قادرة على توفيرها، وبالتالي فان التواجد الكثيف لتلك الكلاب الضالة في الاحياء السكنية مرتبط بالبحث عن الطعام بالدرجة الأولى، بمعنى اخر، فان الممارسات الجائرة لعبت دورا أساسيا، في حرمان الحيوانات على اختلافها، من التواجد في الأماكن المثالية للعيش، مما حفزها على البحث عن مواقع قادرة على تلبية الطعام.

زيادة الرقعة الخضراء يمثل احدى الخيارات المناسبة، للتخلص من الكلاب الضالة، خصوصا وان الحيوانات لا تجد صعوبة في التأقلم مع الطبيعية، الامر الذي يقود للتخلص منها، واختفاءها بشكل تدريجي من الاحياء السكانية، مما يقود لحالة من الاستقرار النفسي، وتلاشي المخاوف من التعرض للايذاء، وبالتالي فان إيقاف الاعتداء الجائر على الطبيعة، يساعد في الحفاظ على التوازن البيئي، ويقود لاستقرار الحيوانات في البيئات الطبيعية، لاسيما وان الزحف العمراني على مدى العقود الماضية، احدث اختلالا واضحا في قانون الطبيعية، وخرب الكثير من البيئات الملائمة للحيوانات.

الكلاب الضالة تبقى مشكلة قائمة، تتطلب الكثير من الجهود، والمزيد من العمل لمعالجتها بطريقة مناسبة، خصوصا وان الخطورة التي تمثلها ليست خافية على الجميع، مما يستدعي وضع حياة البشر في الاعتبار، من خلال ابتكار الحلول التي تسهم في اختفاء تلك الحيوانات المسعورة من الاحياء السكنية، وبالتالي تهدئة النفوس من خطورة التعرض لهجوم مباغت، قد ينهي حياة البعض كما حدث مؤخرا.

كاتب صحفي