آخر تحديث: 14 / 5 / 2021م - 12:33 م

فن التعامل

محمد أحمد التاروتي *

يتخذ البعض الادارة وسيلة لتفريغ شحنات الأحقاد، والنواقص الداخلية، من خلال اتخاذ الكثير من القرارات غير الحكيمة، الامر الذي يسهم في هدم الكيان، وازالته من الخارطة الاجتماعية، فالتعامل بالاحقاد الداخلية والحزازات الشخصية يولد الغشاوة على الابصار، مما يحول دون الرؤية الصحيحة، بحيث تقود الى الفشل الذريع، وعدم القدرة على انقاذ المركب من الغرق، وبالتالي فان ادخال الاحقاد الشخصية في صميم العمل، يحدث اثرا سلبيا على سير العمل، ويسهم في تخريب بيئة العمل.

الادارة الحكيمة تعمل على احتواء الجميع، ومنع كافة اشكال الخلافات الشخصية، باعتبارها معوقا اساسيا في مواصلة مسيرة النجاح، الامر الذي يتمثل في محاولة الوقوف على الاشكالات الصغيرة منها والكبيرة، والعمل على ايجاد الحلول الجذرية، خصوصا وان تخريب بيئة العمل يؤثر على الاداء العام، لدى مختلف الاطراف، جراء تلوث العلاقات القائمة بين كافة الكوادر البشرية، وبالتالي فان الاحتواء يدعم المسيرة الناجحة، ويعزز مكانة الادارة في النفوس، بحيث ينعكس على التفاني في اداء العمل، ويعزز الولاء التام للكيان، نظرا لوجود الاجواء الدافعة للتحرك بحرية في سبيل العطاء، والاحساس بوجود ”ظهر“ قادر على دعم الجميع دون تفريق.

تصدير الخلافات الى الخارج، وعدم الحفاظ على اسرار الكيان، احدى الثغرات السلبية في الادارة، فالحفاظ على السرية، ومحاولة السيطرة على الوضع، يعطي انطباعات ايجابية بالقدرة على تحويل المشاكل الصغيرة، الى دافع قوي بالاتجاه السليم، خصوصا وان ترجيح احد الاطراف على الاخر، يدخل الكيان في مشاكل وخلافات مزمنة، جراء عدم القدرة على التعامل باتزان، وقدرة فائقة على ضبط الأوضاع، بما يحقق المصلحة المشتركة، نظرا لاهمية التعامل بتوازن كامل مع الجميع، باعتباره الوسيلة القادرة على خلق البيئة المثالية، وازالة كافة اشكال الخلافات الشخصية.

نشوب الخلافات عملية طبيعية في مختلف الاعمال، بيد ان تجاهلها وعدم الاهتمام بها، يؤثر على سير العمل، ويقضي على البيئة المثالية، الامر الذي يكشف ضعف الإدارة، وفقدان القدرة على السيطرة على الاوضاع، فالسيطرة على الخلافات عملية اساسية لمواصلة مشوار النجاح، فالادارة الناجحة تتحرك في جميع الاتجاهات، فهي تعمل على تطوير الإدارة، وتحفيز العطاء عبر تقديم الكثير من المكافآت، وكذلك الحرص على اشاعة المحبة في النفوس، من خلال تكريس ”العائلة“ الواحدة، الامر الذي يحدث اثرا ايجابيا على الجميع، وبالتالي فان تجاهل الخلافات والتغاضي عنها، باعتبارها امور هامشية، يفتح ثغرة سلبية سرعان ما تتوسع، بحيث يؤثر على الأداء، ويقضي على الحماس في النفوس، جراء تنامي المشاحنات بين الاطراف.

التعامل بالابوة مع استخدام الحزم، عنصر اساسي في انقاذ المركب من الغرق، فالادارة الناجحة تعمل على تحقيق الرضا التام لدى الجميع، باعتباره المدخل الاساس لتفجير الطاقات، وتحفيز الكفاءات لتطوير العمل، خصوصا وان ”الشللية“، وتفضيل البعض على الاخر، من خلال تقديم الامتيازات على حساب الكوادر الكفوءة، يخلق مشاكل حقيقية في الكيان، مما يضع الجميع امام تحدي كبير، وبالتالي فان اعتماد ”الابوة“ الجماعية يكشف الادارة الناجحة، ويساعد في تحقيق الكثير من الاهداف المرسومة، لاسيما وان الشعور بالامان الوظيفي عنصر اساسي في بذل الجهد، والحرص على تقديم العطاءات الكبيرة، بالاضافة لذلك فان الحزم يقطع الطريق امام التراخي، وعدم الجدية في العمل، لاسيما وان الادارة الناجحة تسعى لاستخدام ”العصا والجزرة“، من خلال تقديم القرارات الحازمة القادرة على اصلاح الاوضاع الداخلية، وعدم السماح بتخريب البيئة المثالية، كما الجزرة تستخدم في بعض الأوقات، باعتبارها الخيار المناسب لتحفيز فئات، واعادة برمجة الامور بالاتجاه الايجابي.

كاتب صحفي