آخر تحديث: 18 / 9 / 2021م - 1:25 م

المشاركة في صياغة قناعات الجيل الصاعد

المهندس أمير الصالح *

معظم الناس يحبون المصاغات الذهبية أي المشغولات الذهبية المشكلة بأشكال جمالية وأحجام متناسقة تخطف الأنظار وتجلب الإنتباه لجميل أشكالها. إلا أن الكثير من الناس يجهل أو يبخس الجهود التي بُذلت في إعداد وصناعة تلكم المشغولات لا سيما المُصنع يدويا منها.

وهكذا الحال في صناعة أبناء الجيل الصاعد. فالأغلب من الفتيات المراهقات يحبون ويتطلعون أن يلتصقن نسبا ومصاهرة بشباب يتصفون بالرجولة والحمية والوفرة في المال وسعة الثقافة وكثرة العلم والأناقة ومظاهر الكرم والبذل والوسامة. والعكس صحيح بالنسبة للشباب، فإن كل شاب يتطلع بالمصاهرة مع فتاة أحلامه المشمولة بالنصيب الأكبر من الجمال والأخلاق وحب التضحية وحسن التبعل ومهذب القول وأرتفاع منسوب التعليم ومهارة الطبخ وقلة الثرثرة ومعقول المصاريف. إلا إن هكذا أحلام وردية تظل حبيسة الأمنيات في عقل كل طرف من الأطراف.

في معظم شهور السنة، ينشغل معظم الآباء والأمهات في أوقاتهم بين تأمين لقمة العيش وتلبية متطلبات الأبناء وساعات العمل الطوال والمشاركة في تدريس الأبناء. وعند حلول شهر رمضان المبارك يصرف بعض الآباء الكثير من أوقاتهم على مشاهدة مسلسلات التلفاز ومقاطع السوشل ميديا والتيك توك وأفلام نت فليكس الترفيهية والتسكع في الأسواق. وبعض النساء ينشغلن بين تحضير الطعام ومتابعة أخبار فلانة وعلانة والبحث عن أفضل المسلسلات. وفي المقابل قليل منهم/ هن يحث الخطى في تسخير جل وقته للمشاركه به مع أبناءه بهدف صياغة وتشكيل وترسيخ قناعات جميلة في ذهن أبناءه وبناته وأحفاده من خلال أسلوب المصاحبة اللبقة والقول اللين. يتفلت وينفلت عدد ليس بالقليل من الشباب والفتيات في أيام شهر رمضان من قيود الرقابة الأسرية ليجتمع بعضهم / بعضهن هنا أو هناك أو يتسكعون / يتسكعن هنا أو هناك إلى وقت متاخر من الليل مع من لا يسعى / يسعين إلى تزكية نفسه / نفسها من أقران السوء. وكأن رمضان بالنسبة لهم / لهم هو شقلبة في ايقاع الحياة لتكون حياة ليلية بدل النهار. في المحصلة يمضي شهر رمضان المبارك من حياة بعض الآباء والأمهات دونما حصاد مثمر أوحرث نافع أوغرس ثابت. وكل ما يغرس في ذهن بعض الابناء عن شهر رمضان هو أطباق رمضان المعينة «هريس، لقيمات، جريش، ثريد» والعصيرات المفضلة لديهم «فيمتو، قمر الدين، سفن اب».

وهنا من الجيد أن يستكشف أولئك الآباء طرق مبتكرة لكسر جدران الجليد مع أبناءهم واحفادهم ليسهل عليهم المشاركة في صياغة قناعات الجيل الصاعد ويُرون فيهم / فيهن شجرة القيم الفاضلة وحب رد الجميل واعانتهم على بر والديهم ومهارات أكتشاف فخاخ الشياطين وطرق مساندة الحق والوفاء بالعهد وحب الخير وأهله وحسن استثمار الوقت.

في مادة الرياضيات، تُدرس خاصية رسم خطي لاستقراء النتائج المستقبلية لانماط دالة رياضية معينة وتسمى extrapolation. وفكرتها ان يُمد او يُمط خط بين مجموعة نقاط في الرسم البياني في علاقة متغيير ”س“ ومتغيير ﷺ لاستحصال قراءات لنقاط لم نلامسها بالتجربة بعد ونستشرف علاقة المتغيرين س وص من خلال ذلك الخط الممطوط. والواقع أن السلوك البشري اعقد من ذاك الرسم البياني لتعدد المتغيرات فيه. إلا أنه بات امر واقع في ملاحظاتنا اليومية وهو انه ما لم تتظافر الجهود من بعض الأباء والأمهات في حسن تربية ما انتجوه من أبناء من جهة وجميل التفاعل من الابناء والبنات لجميل ما يوجهون له من والديهم من جهة اخرى، فان الأمر لا يراوح محله وما ادعاء حسن التربية من قبل الاباء الا مكا وكذلك ما ادعاء حسن الطاعة من قبل الأبناء للوالدين الا دهاء. ورمضان شهر يحمل كل عناصر البناء للافضل لمن يود التغيير للافضل ويسعى اليه. فمثلا، فرصة التجمع على وجبة الفطور الرمضاني اليومية تستحق الاستثمار النافع واطلاق مسابقات داخل المنزل بشكل يومي لغرس روح الأحتضان الجماعي نحو أفراد الأسرة وبث مفاهيم جميلة من خلال اسئلة المسابقة المعدة من الوالدين. ومثال أخر، تكليف الأبناء في إعداد بعض أطباق الطعام هو بمثابة نشاط يخلق روح المشاركة ويقشع الكسل من سماءهم. فضلا عن نشاط إعداد سلال غذائية وتوزيعها على الأسر المحتاجة وختمة القرآن الكريم وزيارة كبار السن وترتيب المنزل. او تبني فكرة " تحقيقأمنية“ لأحد الأطفال الفقراء من اليتامى أو الأطفال المرضى والسعي لإنجازها.. هناك أنشطة أسرية رمضانية عديدة تستحق الاستكشاف والتطبيق لخلق ذاكرة جماعية في ذهن ابناء الجيل الصاعد في كل أسرة.

وحتما ستفتح تلكم الانشطة آفاق في المشاركة الفاعلة بصياغة قناعات الجيل الجديد وتبني الخير وتحصينهم من إغراءات مشاهد الإعلام الغير أخلاقي أو أصحاب السوء أو إهدار الوقت.

في الختام ونحن على عتبات الاختبارات المدرسية ندعو الله العلي القدير أن يوفق جميع الأبناء الطلبة في اختباراتهم الدراسية.