آخر تحديث: 22 / 6 / 2021م - 8:13 ص

تأملات رمضانية 9

محمد أحمد التاروتي *

محفزات غير محدودة للصائم خلال شهر رمضان المبارك، فهذه المحفزات ليست مقصورة على العبادة المفروضة، او اعمال البر المختلفة، فالشهر الفضيل يحمل من البركات والخيرات، ما يتجاوز المفهوم القاصر للإنسان، في اكتساب الثواب الجزيل، حيث يكون الصائم في عبادة دائمة خلال ساعات النهار، من خلال التوفيق الإلهي للعباد بالدخول في جملة الصائمين، فالكرامات الربانية للصائمين تجلت في كون الشياطين مغلولة، رأفة من الله بعباده من الوقوع في شرك الاهواء الشيطانية، ”إن شهركم ليس كالشهور أيامه أفضل الأيام ولياليه أفضل الليالي وساعاته أفضل الساعات هو شهر الشياطين فيه مغلولة محبوسة هو شهر يزيد الله فيه الأرزاق والآجال“.

تهيئة أسباب الاقبال على العبادة، بجميع الجوارح في شهر رمضان المبارك، تتجلى في الكثير من العطاءات الإلهية، فالصائم يشعر منذ اللحظات الأولى لدخول الشهر الكريم، بالنفحات الرحمانية في كل ساعة من ساعات الصيام، من خلال الرغبة الجامحة في زيادة الاعمال العبادية، كونها طريقا نحو الفوز بالجنان ”إن الشقي من حرم غفران الله في هذا الشهر العظيم“، مما يدفع الصائم للمسارعة، والمبادرة للقيام بالاعمال العبادية، والعمل على اجهاد النفس، في سبيل القيام بتلك العبادات، على وجهها المطلوب.

ادراك الصائم بأهمية الشهر الكريم، عنصر أساسي في توطين الذات، على الالتزام الكامل بالواجبات، والابتعاد عن النواهي، خصوصا وان متطلبات الصيام تفرض ممارسات محددة، لتفادي الوقوع في المحرمات، مما يدخل الصائم في دائرة الخسران، وعدم التوفيق للاستفادة من شهر التوبة، والحرمان من العبادة بالشكل المطلوب، وبالتالي فان الصائم يتحرك في جميع الاتجاهات، صوب التقرب لله بمختلف الاعمال الصالحة، كونها مدخلا للاستقرار النفسي، والشعور بالالتزام الطاعات، وفقا للاوامر الإلهية، مما يشكل مصداقا عمليا لقول الامام علي في خطبته، بمناسبة شهر رمضان ”أيها الصائم فإنك في شهر صيامك فيه مفروض“، بمعنى اخر، فان الرغبة الصادقة لاداء فريضة الصيام، على اوجهها الاكمل عنصر أساسي، في التقدم خطوات نحو الرضوان والعتق من النيران.

الصوم من العبادات الإلهية القادرة، على قمع الاهواء الشيطانية، فالصائم يحاول السيطرة على تلك الغرائر بطرق مختلفة، فتارة من خلال الرغبة في الابتعاد عن مواطن الشبهات، وعدم الانسياق وراء تلك الشهوات الدنيوية، وتارة أخرى من خلال وضع الإرادة الصادقة في المقدمة، كونها العامل الحاسم في الانتصار، على النفس الامارة بالسوء، وبالتالي فان الصيام تجسيد عملي للامكانيات البشرية غير المحدودة، لتسجيل الانتصارات الكثيرة على الاهواء، في مختلف المواقف الحياتية، بالإضافة لذلك فان الصيام يتحرك أحيانا من الرغبة في نيل الثواب الجزيل، عبر السيطرة على الاهواء الشيطانية على اختلافها، سواء الذاتية المنطلقة من النوازع الشيطانية لدى الانسان، او الخارجية الناجمة عن المغريات المتعددة في البيئة الاجتماعية، ”وطاعتك فيه مقبولة وذنوبك فيه مغفورة وأصواتك فيه مسموعة ومناجاتك فيه مرحومة“.

الساعات القليلة التي يتحملها الصائم جواز سفر في يوم القيامة، خصوصا وان تلك اللحظات تسجل في السجلات اليومية لدى المسلم، بحيث ترفع من الرصيد الاخروي، وتزيد من الحسنات والابتعاد عن السيئات، لاسيما وان لحظات الصيام في عبادة مستمرة، ”نفسك فيه تسبيح“، وبالتالي فان الصيام عبادة على الدوام، وتجارة رابحة على الدوام، فالصيام لا يقارن بغيره من العبادات، كونها من الفرائض التي تصب فيها الحسنات صبا على العباد، ”و نومك فيه عبادة“، فضلا عن الطاعات مقبولة من لدن الخالق، مما يدفع الصائم لمضاعفة الاعمال العبادية، كونها من الاعمال الصالحة المقبولة ”وطاعتك فيه مقبولة“، فالرحمة الإلهية تشمل الصائم على الدوام، في كل ساعة من ساعات شهر الصيام، ”وذنوبك فيه مغفورة واصواتك فيه مسموعة“.

”أيها الصائم فإنك في شهر صيامك فيه مفروض ونفسك فيه تسبيح ونومك فيه عبادة وطاعتك فيه مقبولة وذنوبك فيه مغفورة وأصواتك فيه مسموعة ومناجاتك فيه مرحومة“.

كاتب صحفي