آخر تحديث: 17 / 9 / 2021م - 5:50 م

العلاقات الاجتماعية الناجحة

أمير بوخمسين

العلاقات الاجتماعية لدى الإنسان مكوّن ضروري لاستمرار حياته، فلا يستطيع العيش في عزلة أو بمفرده، فهو كائن اجتماعي، وفترة الشباب يغلب عليها هذا المكوّن، بل ويعتبر أهمها حتى يستطيع الشاب أو الفتاة العيش بقية حياته، وإذا لم تكن متأكداً من كيفية البدء في تكوين روابط اجتماعية، فابدأ بالنظر إلى الداخل، ما هي اهتماماتك أو هواياتك؟ ما نوع الشخصيات التي تشعر بالراحة بشكل طبيعي حولها؟ خصص وقتاً لتصبح نشطاً في مجتمعك، أو التطوع، أو الانضمام إلى نادٍ أو منظمة اجتماعية، وإذا قابلت صديقاً محتملاً، فاخلق فرصة لقضاء الوقت معاً، تذكر أن العلاقات الاجتماعية التي تؤثر على صحتك العامة ورفاهيتك، تتطلب وقتاً وجهداً. إن تكوين علاقات قوية وصحية مع الآخرين يعني الانفتاح والاستماع الفعال، هذه العلاقات يمكن أن تغير مجرى حياتك.

تؤثر العلاقات الاجتماعية على حياتك اليومية ورفاهيتك، أظهرت إحدى الدراسات أن العلاقات الاجتماعية عامل محدد للصحة أكبر من السمنة والتدخين وارتفاع ضغط الدم، والتواصل الاجتماعي لا يعني بالضرورة التواجد الجسدي مع الأشخاص بالمعنى الحرفي، ولكن يعني التجربة الذاتية لشخص ما في الشعور بالفهم والتواصل مع الآخرين.

أظهرت الأبحاث أن العلاقات الاجتماعية لا تؤثر فقط على صحتك العقلية، بل تؤثر أيضاً على صحتك الجسدية، أشارت مراجعة لـ 148 دراسة «308,849 مشاركاً» إلى أن الأفراد الذين لديهم علاقات اجتماعية أقوى، لديهم احتمالية متزايدة للبقاء على قيد الحياة بنسبة 50٪، ظل هذا صحيحاً عبر عدد من العوامل، بما في ذلك العمر والحالة الصحية الأولية وسبب الوفاة.

مفهوم العلاقات الاجتماعية:

• عبارة عن سلوكيات فردية أو جماعية وأفعال متبادلة يتحقق من خلالها التفاعل الاجتماعي، حيث تعتبر وسيلة أو أداة لتلبية الرغبات وسد الاحتياجات بين أفراد المجتمع.

• وتفيد تلك العلاقات في تطوير دور الإنسان وفعاليته في المجتمع الواحد، حيث إن وسائل التواصل أصبحت أكثر سهولة واستخداما من قبل فئة كبيرة من الأشخاص في المجتمع.

أهمية العلاقات الاجتماعية:

يعتبر الإنسان كائن اجتماعي بطبعه ولذلك فإن تكوين العلاقات في المجتمع بين الأشخاص شيء ضروري وهام في حياته وتكمن أهميتها في:

1 - تحسين نوعية الحياة

• وذلك عن طريق تجاوب الفرد مع التغيرات التي تحدث لأفكاره، حيث تعمل العلاقات في المجتمع على بناء شخصية الفرد بشكل كبير وتغيير اعتقاداته ومفاهيمه وتصوراته حول الحياة، وتحويلها إلى أفعال وسلوكيات تعمل على تحسين حياة الإنسان من جميع جوانبها.

2 - تقليل التوتر

• حيث يعمل بناء العلاقات المختلفة في المجتمع بطابع جيد على حماية الفرد من الإصابة بالتوتر والانطواء والاكتئاب في حالة إذا تعرض لنوبات من التوتر والإحباط الشديد.

3 - تمتع الفرد بالصحة النفسية

• حيث أنها تزيد من سعادة الفرد وثقته بنفسه وتقلل من شعوره بالتعاسة وقد بينت الدراسات التي أجراها علماء النفس أن الأشخاص الذين يمتنعون عن إقامة علاقات اجتماعية هم الأشخاص الأكثر عرضة للمشاكل النفسية.

مواصفات رجل العلاقات الاجتماعية الناجح:

1 - الأخلاق والشجاعة.

يجب أن يتمتع بالأخلاق الحميدة كالصدق والأمانة والسمعة الطيبة والصبر، وأن تكون لديه الشجاعة والمبادرة بتكوين العلاقات.

2 - أن يكون اجتماعياً.

أن تكون لديه المبادرة للتواصل الجيد مع الناس وكسب ثقتهم واحترامهم له، لذا لابد أن يتحلى بالروح المرحة والقاعدة الجماهيرية الواسعة وأن يمتلك القدرة على تكوين علاقات جديدة ناجحة ومثمرة بسهولة.

3 - سرعة البديهة.

كيفية تعامله مع الآخر لتجنب أي خسائر وأضرار، كما يتوجب عليه أن يكون حكيماً في اتخاذ قراراته المُطالب بها بسرعة.

4 - الموضوعية.

من أكثر صفات رجل العلاقات الاجتماعية تتجلى في قدرته على الحكم على الأمور بشكل موضوعي بعيداً عن التحيز والتمييز، وإصداره للأحكام والقرارات بتجرد ومهنية عالية.

5 - الهدوء.

يحتاج إلى صفة الهدوء والحكمة واستيعاب الآخرين، فعليه التمسك بهدوء الأعصاب والعقلانية.

6 - حسن المظهر ومتحدث لبق جداً.

عليه أن يتمتع بمظهر لائق ونظافة شخصية عالية، فأسلوبه في الحديث وثقافته الواسعة وطريقة اختيار ألفاظه هي عوامل مهمة في جذب الآخرين له.

7 - تحمل الطرف الآخر.

أن يكون صدره واسع، ولديه صفة تحمل الآخر، بالنسبة لأخطائه أو أي هفوة تصدر منه، فالعلاقة أخذ وعطاء.

8 - أن يكون منصتاً جيداً.

الإنصات للطرف الآخر، والاستماع تعتبر من العوامل المهمة لاستمرارية العلاقة، فالعلاقة ليس من طرف واحد.

9 - أن يمتلك مهارات التواصل.

وتعني القدرة على التواصل بمختلف الوسائل والأساليب مع المجتمع، وأن يكون ذلك بصورة غير متكلّفة.

همسة..

لا تقاس العلاقات الاجتماعية بمقاييس كمية، مثل عدد معارف الإنسان أو عدد من حوله. فقد يعرف الإنسان عددا كبيرا من الناس، لكنه يبقى وكأنه في عزلة بسبب غياب مقومات العلاقات المتميزة. وقد يعرف الإنسان عددا محدودا من الناس، لكن معرفته بهم تكون وثيقة، تحقق له سعادة الحياة ونعمة الصحة. والحالة المثلى أن تكون للإنسان علاقات متميزة على نطاق واسع. ويشمل الأثر الصحي للعلاقات الاجتماعية المتميزة ليس فقط نشاطات الجسم وحيويته وتعزيز مناعته في مقاومة الأمراض المختلفة، بل يتضمن أيضا صحة الدماغ ونشاطاته الفكرية والحماية من ”الزهايمر“.

جاءت هذه النتائج من أرض الواقع، كثيرون علاقاتهم الاجتماعية محدودة، وكثيرون أيضا كانت علاقاتهم متميزة، لذلك الاهتمام بالعلاقات الاجتماعية وتوسيع مداها وتفعيلها وتعزيز تميزّها بصفات المحبة والثقة يعتبر خير للجميع على مستوى الفرد، وعلى المستوى المهني وللمجتمع كله. فالعلاقات الاجتماعية المتميزة تعطي الفرد صحة وسعادة، وتبني للعمل المهني من خلال الأفراد العاملين بيئة تعاونية صحية سعيدة، تعزز الإنتاجية كما ونوعا، وتقلل النزاعات، وتجعل المجتمع أكثر توافقا، وتمتعه بنشاطات أوفر وإنتاجية أعلى.

أن نعمل على بناء علاقاتنا الاجتماعية، ونصلح ما يحتاج منها إلى إصلاح، ونؤدي واجباتنا قبل أن نطالب الآخرين بواجباتهم، وألا نفرط في قريب أو صديق أو زميل، وأن نكسب من لم نكن نعرف، كل ذلك من أجل بناء الثقة والمحبة بين أبناء المجتمع.. ولعل في قول الرسول ﷺ: ”لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه“.