آخر تحديث: 28 / 9 / 2021م - 12:13 ص

الانتخابات الإيرانية.. بين الفتنة والوعي

أيمن رجاء النخلي *

بعد الأحداث التي تبعت إنتخابات 2009 والتي انتصر فيها الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، كان هناك تغيّر حقيقي في مجرى إنتخابات الرئاسة الإيرانية ونتائجها.

ماحدث بعد انتخابات 2009 من أحداث ومظاهرات لم تكن سيئة بل على العكس، فهي تصب في مصلحة الشعب ومستقبله «ان الذين جاؤوا بالافك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الاثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم» سورة النور - الآية 11. فالفتنة التي حدثت أبرزت بوضوح أعداء النظام وأعداء الديمقراطية من الداخل، وجعلت من السهل استئصالهم، وتصحيح المستغفل منهم. وإن تنظيف البيت الداخلي مهم جداً لمواجهت التحديات الخارجية.

حقيقة ما حدث ويحدث في الإنتخابات الإيرانية منذ إنتخابات 2005 هو صراع بين تيارين يتنافسان على كرسي الرئاسة. التيار الأول هو تيار الجيل القديم الذين يعتمدون على الكريزما، أو الرصيد التاريخي، أو بمعنى آخر هم صحابة الخميني، أو التابعين الذين عملوا في عهده أو قريباً من ذلك.

هذا التيار يعتمد على الرصيد الشعبي وحب الجماهير للخميني أيام الثورة والإنتصار. هذا التيار ليس بالضرورة أن يملك الكفائة اللازمة لإدارة دفة البلاد في خضم هذه الصراعات والمؤامرات والضغوط الخارجية. ومن رموز هذا التيار كروبي وموسوي ورضائي وعلى رأسهم المخضرم رفسنجاني. ورغم تأييدهم للخميني ولكن هذا لا يعني أنهم يمثلون فكر الخميني أو أنهم استوعبوه بالشكل الكافي.

وفي قبال هذا التيار، هو تيار الشباب الذين شقوا طريقهم نحو الإنتخابات بفضل جهودهم وكفائتهم، وخدماتهم وإخلاصهم، ولم يكن لهم رصيد سوى أعمالهم، وهم الأجدر في إدارة البلاد لأنهم أفضل من الناحية الإدارة والتعليمية، وهم أكثر صلابةّ وتمسكاً بمبادئ الخميني، وهم الذين يحيون كلماته. ومن أمثلة هذا التيار وعلى رأسهم هو محمود أحمدي نجاد.

إن إنتخابات 2005 حققت هذا التغير الكبير في مدى وعي الشعب الإيراني في إختيار الأجدر على حساب الأكبر سناً أو الصحابي للخميني ومن رآه وشهده. وحدثت المفاجئة وهي انتصار تيار الشباب الأكفأ على حساب تيار الجيل القديم. واحتد الصراع والتنافس عندما زجّ هذا التيار بكل من كروبي ورضائي وموسوي الذي إختاره ودفع به ودعمه كل من رفسنجاني وخاتمي. وكل من هؤلاء الثلاثة كانوا من الذين عملوا إبان عهد الخميني، وأرادوا المنافسة على رئاسة الجمهورية بدعوى أنهم من صحابته أو الذين شاهدوه أو عملوا معه.

ولكن نجاد كان أقرب لكلمات الخميني، ومنهجه وسياسته، وكان الأكفأ ولذلك كان الأقرب إلى عقول الشعب وقلوبهم، وهذا ما اتضح بشكل جلي في المناظرات التاريخية التي حدثت. فقال الشعب كلمته واختار نجاد الشاب اليافع على حساب أصحاب الكاريزمات والتاريخ وشرف الصحبه. وهذا يدل على تنامي الوعي عند أفراد الشعب. فأصبح الشعب، وخصوصاً بعد الفتنة الخضراء، لا يختار مجرد الأسماء أو المظاهر، بل أصبح أكثر جدية في إختيار الأجدر والأكفأ والأقرب لمبادئ الخميني. فأصبح الشعب أكثر وعياً. فما حدث من مؤامرة جعلت كلّ فرد يشعر بالمسئولية أكثر في حماية مصالح الشعب، ويشعر بالقيمة الحقيقية لوعيه ولصوته.

تمنيت لو لم يمنع رفسنجاني ومشائي من هذه الإنتخابات، مع احترامي الشديد لقرارات مجلس صيانة الدستور. فالعالم وليس فقط الشعب الإيراني كان يطمح أن يرى هذا التنافس التاريخي بين الشباب والشيوخ، وبين نجاد بالنيابة «مشائي» وبين رفسنجاني الذي يدخل بكل ّ ثقله. ولكن مع شدة الصراع بين التيارين، فإني أتوقع أن ينتصر مشائي في الإنتخابات وبلا منازع، لأنه الأقرب للخميني - نجاد.

وحرمان هذا التيارين رفسنجاني - نجاد من الإنتخابات ذهب بكل الحماس العالمي والداخلي لمتابعة الإنتخابات الإيرانية، وأفرزت تيار جديد قد لا يكون لائقاً للحكم بالشكل الكافي وهو تيار صحابة الخامنئي.

كاتب من المدينة المنورة